دروس في الكفاية — صفحه 59
ألفاظ الأطراف ؛ مع إنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صح بدونه ( 1 ) ؛ بداهة ( 2 ) : أن المحمول على زيد في « زيد قائم » ، والمسند ( 3 ) إليه في « ضرب زيد » - مثلا - هو نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان . مع إنه ( 4 ) يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنّه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه ( 5 ) ، كما لا يخفى . وهكذا الحال في طرف الموضوع . كون وضع عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا » ، وهو باطل بالضرورة . [ الدليل على عدم التبعية ] ( 1 ) أي : بدون التصرف وهو تجريد ألفاظ الأطراف عن الإرادة . ( 2 ) تعليل لعدم صحة الحمل والإسناد بدون التصرف ، لأنّه بعد كون المحمول والمسند إليه في المثالين هو نفس القيام والضرب ، فلا بد من التصرف بالتجريد فيهما كما عرفت . ( 3 ) قوله : والمسند إليه عطف على قوله : المحمول ، وضمير « إليه » عائد إلى زيد . فالمسند إليه ليس بمعنى : ما أسند إليه الفعل ، كي يتوهم أن المسند إليه دائما اسم وليس فعلا ، بل المسند إليه في المقام بمعنى : المسند الذي أسند إلى زيد ؛ فيكون فعلا وهو قوله : « ضرب » في « ضرب زيد » . وخلاصة الكلام : أنه لو كان اللفظ موضوعا للمعنى بقيد الإرادة لكان الاستعمال هنا مجازيا ؛ لأنّه من استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء ، مع إنّ الاستعمال لا يكون على نحو المجاز فنكشف من ذلك : أن اللفظ موضوع للمعنى وليس للإرادة دخل في ذلك . ( 4 ) أي : مع التسليم بأن الألفاظ موضوعة للمعاني مع الإرادة ؛ يلزم كون وضع عامة الألفاظ من الاسم والفعل والحرف عاما ، والموضوع له خاصا ، وهذا هو الوجه الثالث ، وقد قررناه سابقا وقلنا : إنه باطل بالضرورة ، لأنّ الوضع والموضوع له يختلفان باختلاف الموارد ، فتارة يكون الوضع عاما والموضوع له عاما ، كأسماء الأجناس ، وأخرى كل منهما خاص كالأعلام ، وثالثة يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا كالمبهمات على المشهور . ( 5 ) أي : فيما وضع له . فإذا كان مفهوم الإرادة مأخوذا في المعنى لكان الموضوع له عاما لعمومية مفهوم الإرادة ، فلا يلزم إنكار عمومية الموضوع له ، ولكن لا مجال لهذا التوهم لما ذكرنا في أول البحث من : إن محل الكلام ليس في المفهوم ، بل في مصداق الإرادة ، لأن المتبادر هي الإرادة الحقيقية القائمة بالنفس . وعليه : فيلزم إنكار عمومية