دروس في الكفاية — Page 56
الخامس ( 1 ) لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي [ الخامس ] خلاصة البحث في إطلاق اللفظ على اللفظ إنّ لإطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو مثله أو نوعه أو صنفه مقامات : المقام الأول : أن ملاك صحة استعمال اللفظ في اللفظ هو الطبع دون الوضع ، والدليل على ذلك : أنّه لو كان بالوضع لزم أن يكون للألفاظ المهملة وضع ؛ وهو باطل قطعا إذ كونها موضوعة ينافي إهمالها . المقام الثاني : أنّه لا إشكال في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله ، ولكن لا يصح إطلاق اللفظ وإرادة شخصه إلّا مع تأويل ، لأنّه مستلزم لاتحاد الدال والمدلول ؛ مع الالتزام بدلالة اللفظ على شخصه ، ولتركّب القضية من جزءين مع عدم الدلالة . وقد أجاب عن المحذور الأوّل : بكفاية التعدد والتغاير الاعتباري بين الدال والمدلول ، وهذا نوع من التأويل . وعن الثاني : بأن ذلك يلزم لو لم يكن الموضوع نفس اللفظ وشخصه ، وأمّا لو كان الموضوع شخصه فلا يلزم تركّب القضية من جزءين ، بل أجزاؤها الثلاثة تامة . المقام الثالث : أن إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ليس من باب استعمال اللفظ في المعنى ، بل هو إيجاد الموضوع بإلقاء اللفظ ، كما أنّ إطلاق اللفظ وإرادة مثله يكون من باب استعمال اللفظ في المعنى لا غير . وأمّا إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه : فيصح فيه كلا الوجهين ، ولكن الأرجح عند المصنف : أنّه من باب استعمال اللفظ في المعنى ؛ نظرا إلى كون الإطلاقات المتعارفة من هذا القبيل . تبعية الدلالة للإرادة ( 1 ) وقبل البحث ينبغي بيان ما يمكن أن يكون محلا للكلام بين الأعلام . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن للإرادة كالدلالة أقسام : 1 - مفهوم الإرادة الذي وضع له لفظ الإرادة . 2 - مصداقها ، وهو على قسمين : 1 - الإرادة الحقيقية التي هي الصفات القائمة بالنفس ؛ وهي سبب لتحريك العضلات نحو المطلوب . 2 - الإرادة الإنشائية المنشأة بصيغة الأمر مثلا ، ثم لا خلاف في عدم جزئية مفهوم الإرادة لمعنى اللفظ الموضوع ،