وجعل عنوانا له ومرآته ، كان لفظه ( 1 ) المستعمل فيه ، وكان - حينئذ - كما إذا قصد به فرد مثله .
وبالجملة ( 2 ) : فإذا أطلق وأريد به نوعه ، كما إذا أريد به فرد مثله كان من باب
شرح
هو : جعل إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه من باب الاستعمال ، كاستعمال اللفظ وإرادة مثله ؛ بتقريب : أنّ لفظ « ضرب » في قولنا « ضرب فعل ماض » وإن كان فردا للنوع ؛ لكنه إذا قصد به حكايته عن النوع ودلالته عليه يصير من باب الاستعمال ، نظير ما إذا قصد به فرد مثله ؛ لما عرفت : من امتناع انطباق المباين على مثله ، فلا محالة يكون من باب الاستعمال ، لا إيجاد الموضوع هذا في المثل . وأمّا في النوع أو الصنف :
فيجوز أن يكون إطلاق اللفظ من باب الاستعمال ، كما يجوز أن يكون من إيجاد الموضوع .
فالمتحصل : أن إطلاق اللفظ وإرادة المثل ليس إلّا من باب استعمال اللفظ في المعنى .
فيختص إمكان كل من إيجاد الموضوع والاستعمال بما إذا أطلق اللفظ وأريد به النوع أو الصنف .
( 1 ) أي : لفظ النوع أو الصنف . وقوله : « كان » جواب الشرط في قوله : « إذا قصد به » . فمعنى العبارة : إذا قصد باللفظ حكاية النوع وجعل عنوانا ومرآة له ؛ كان اللفظ لفظه أي : النوع « المستعمل » في النوع ، وكان حينئذ من باب الاستعمال ؛ كما إذا قصد به فرد مثله .
وعلى هذا يمكن أن يجعل اللفظ من باب استعمال اللفظ في المعنى ، ويمكن أن لا يجعل كذلك ، وذلك تابع للقصد .
( 2 ) أي : محصل ما ذكرناه في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه .
توضيح ذلك : أنّ المصنف قد قال أولا : إن إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه كإرادة شخصه ليس من باب استعمال اللفظ في المعنى ، ثم تنزّل عن هذا بقوله : « اللّهم إلّا إن يقال . . . » إلخ فقد قال بكون ذلك من باب الاستعمال ، وصحّحه بقياس ذلك بإطلاق اللفظ وإرادة المثل بمعنى : أنه كما إذا أطلق اللفظ وأريد به المثل كان الإطلاق من باب استعمال اللفظ في المعنى ؛ كذلك إطلاق اللفظ وإرادة النوع أو الصنف ؛ إذا قصد به الحكاية .
ثم يبيّن بقوله : « وبالجملة » نتيجة التنزّل عما سبق وهي جريان كلا الوجهين في إطلاق اللفظ وإرادة النوع أو الصنف ؛ وذلك لوجود ملاك كلا الوجهين ، فإن الملاك في كون الإطلاق من باب الاستعمال أن يقصد به الحكاية ، كما في إرادة المثل ، كما أن