تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ، ومن حيث ( 1 ) إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولا . مع إنّ ( 2 ) حديث تركب القضية من جزءين - لولا اعتبار الدلالة في البين - إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلّا ( 3 ) كان أجزاؤها الثلاثة
شرح
انتقال الذهن إلى ذات الموضوع لا يتوقف على ثبوت الحاكي عنه ، بل يتحقق بإحضار نفس الموضوع خارجا ، والحكم عليه وما نحن فيه يمكن أن يكون من هذا القبيل ، فإنّ ذات الموضوع هو نفس لفظ « زيد » وقد أحضر بنفسه ، فتتحقق صورته في الذهن بواسطة ذلك ، ثم يحكم عليه بواسطة اللفظ الحاكي عن معناه الذي يكون به الحكم . إلّا إنّ هذا النحو يخرج عن كونه من استعمال اللفظ في المعنى ؛ لأنّه إحضار لنفس المعنى ، كما في منتقى الأصول تقرير آية اللّه العظمى السيّد محمد الروحاني « قدس سره » . ( 1 ) إشارة إلى تحقق التغاير الاعتباري وكفايته في تعدد الدال والمدلول . ( 2 ) هذا إشارة إلى اختيار عدم الدلالة ، ولا يلزم محذور تركّب القضية من جزءين كما عرفت . وملخص الجواب : أنّ اللفظ من مقولة الكيف المسموع ، فيكون عرضا ، وكل عرض له وجود في نفسه بنحو مفاد كان التامة ، ووجود لغيره بنحو مفاد كان الناقصة ؛ وإن كان وجوده في نفسه بعين وجوده لغيره خارجا ، فلفظ زيد إذا أريد به شخصه فبما أنّه وجود لغيره وفان فيه يكون دالا ، وبما أنّه موجود في نفسه يكون مدلولا . ( 3 ) أي : لو كان الموضوع نفس اللفظ وشخصه كانت أجزاؤها الثلاثة تامة فلا يلزم المحذور المزبور . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنّ القضية تارة : تشتمل على موضوع لفظي ومعنوي ومحمول كذلك كقولنا : زيد عالم حيث يكون لفظ زيد موضوعا لفظيا ومعناه موضوعا معنويا ، وكذلك يكون لفظ عالم محمولا لفظيا ومعناه محمولا معنويا ، ثم الموضوع والمحمول اللفظيان حاكيان عن الموضوع والمحمول المعنويين . وأخرى : لا تشتمل القضية على موضوع معنوي ولفظي ؛ بأن يكون الموضوع هو شخص اللفظ من دون أن يكون حاكيا عن المعنى . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الموضوع فيما نحن فيه هو شخص اللفظ لا يحتاج في وجوده وحضوره إلى الواسطة ، بل حاله حال بقية الأفعال الخارجية والموجودات الفعلية مثلا ؛ مثل من يضع يده على « زيد » ويقول : « عالم » أي : هذا الشخص الموجود خارجا