فعل ماض ، أو صنفه كما إذا قيل : « زيد » في ( ضرب زيد ) فاعل ، إذا لم يقصد به شخص القول ، أو مثله ك « ضرب » في المثال فيما إذا قصد .
وقد أشرنا ( 1 ) إلى أن صحة الإطلاق كذلك وحسنه إنّما كان بالطبع لا بالوضع ، وإلا ( 2 ) كانت المهملات موضوعة لذلك ( 3 ) لصحة الإطلاق كذلك فيها ، والالتزام بوضعها ( 4 ) كذلك كما ترى .
شرح
الثالث : ك « ضرب » في المثال الأوّل إذا قصد به مثله أي : ضرب الآخر وهو فعل ماض ، لأنّ ضرب في المثال مبتدأ وليس فعلا .
الرابع : إذا قصد بضرب في قولهم : « ضرب فعل ماض » شخص القول أي : نفس الضاد والراء والباء الصادر من اللافظ ، أو كقولنا : زيد لفظ وأريد منه نفس الزاء ، والياء والدال الصادر من اللافظ .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنّ الكلام في مقامين :
المقام الأول : أنّ استعمال اللفظ في هذه الموارد هل من استعمال اللفظ في المعنى أم لا ؟ وعلى كلا التقديرين لا يكون الاستعمال بالوضع لا على نحو الحقيقة ولا على نحو المجاز ؛ وذلك لعدم الوضع ولا العلاقة المصححة للاستعمال . فيكون مجرّد جري الإنسان على مقتضى الطبع في تأدية مقاصده بما يتيسّر له من البيان .
المقام الثاني : في صحة إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو مثله أو صنفه أو نوعه ، ثم لا إشكال في صحة استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو مثله سواء قلنا : بأنّ الاستعمال من باب استعمال اللفظ في المعنى ، أو قلنا : بأنّه ليس من هذا الباب ، وإنّما الإشكال في صحة إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، وسيأتي توضيح ذلك مع الجواب في كلام المصنف .
( 1 ) أي : في الأمر الثالث « إلى أنّ صحة الإطلاق كذلك » أي : إطلاق اللفظ وإرادة النوع أو الصنف أو المثل « إنّما كان بالطبع لا بالوضع » .
( 2 ) أي : وإن لم يكن إطلاق اللفظ في نوعه أو صنفه أو مثله بالطبع بأن كان بالوضع - كما نسب إلى المشهور - لزم منه الالتزام بوضع المهملات للنوع أو الصنف وهو خلف ، لأنّ المفروض هو عدم الوضع للمهملات إذ المراد بالمهمل ما ليس له وضع في مقابل ما له وضع .
( 3 ) أي : كانت المهملات موضوعة للنوع أو الصنف أو المثل لو لم يكن إطلاق اللفظ فيها بالطبع ، بل كان بالوضع ؛ وذلك لصحة الإطلاق كذلك أي : في النوع وأخويه « فيها » أي : في المهملات ، حيث يقال « ديز مقلوب زيد » و « جسق مهمل » .
( 4 ) أي : الالتزام بوضع المهملات للنوع أو الصنف أو المثل « كما ترى » أي : مستلزم