Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 437

Contributors:

P.437
Commentary
وإنما الكلام في جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر بأن يأتي بفرد آخر بحيث يكون هو امتثالا للأمر وعدم جوازه ، ولكن يجوز تبديل الامتثال عند المصنف في بعض الموارد وهو : فيما إذا لم يكن الإتيان بالمأمور به أولا علة تامة لحصول الغرض ، مثل : الإتيان للشرب ولم يشربه المولى مثلا . الموضع الثاني وفيه مقامان : المقام الأول : في أن الإتيان بالمأمور به الاضطراري هل يجزي عن إتيان المأمور به بالأمر الواقعي الأولي أم لا ؟ المقام الثاني : في أن الإتيان بالمأمور به الظاهري هل يجزي عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا يجزي ؟ وأما الكلام في المقام الأول : فتارة : يقع في مقام الثبوت ، وأخرى : في مقام الإثبات . وأما مقام الثبوت فالفروض والاحتمالات المتصورة فيه هي أربعة : لأن التكليف الاضطراري إما أن يكون وافيا بتمام المصلحة والغرض من الأمر الواقعي الأوّلي أو لا يكون وافيا بها ، بل يبقى شيء أمكن استيفاؤه ، أو لم يمكن ، وما أمكن كان بمقدار يجب استيفاؤه ، أو بمقدار يستحب . فيقع الكلام تارة في الإجزاء ، وأخرى في جواز البدار ؛ أي : المبادرة إلى الإتيان بالمأمور به الاضطراري . أما الإجزاء فلازم الجميع إلا الصورة الثالثة ؛ فلا يجزي المأمور به الاضطراري عن المأمور به الواقعي ؛ لأن المفروض : إمكان تداركه مع لزومه . وأما البدار : فلا يجوز في الصورة الثانية ؛ لما فيه من نقض الغرض ، وتفويت مقدار من المصلحة . ولا مانع منه في الصورتين الأخيرتين . وأما الصورة الأولى : فتسويغ البدار فيها يدور مدار كون العمل الاضطراري بمجرد الاضطرار وافيا بغرض الأمر الأوّلي ، أو بشرط الانتظار ، أو بشرط اليأس من رفع الاضطرار ؛ فيجوز البدار في الأول دون الأخيرين . وأما في مقام الإثبات : فإن كان لدليل الأمر الاضطراري إطلاق يدل على أن مطلق الاضطرار - ولو في بعض الوقت - يكفي لتعلق التكليف الاضطراري ؛ فالظاهر : هو الإجزاء ؛ وإلا فالأصل يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ؛ لكون الشك فيه شكا في أصل التكليف ، فلا يجب القضاء بطريق أولى ؛ لأن القضاء تابع للأداء ، فإذا لم تجب الإعادة في الوقت لم يجب القضاء في خارجه بطريق أولى . هذا تمام الكلام في المقام الأول .