دروس في الكفاية — صفحه 436
خلاصة بحث الإجزاء مع رأي المصنف « قدس سره » تلخيص البحث في أمور : 1 - بيان ما هو المراد من القيود المأخوذة في عنوان مسألة الإجزاء ، فالمراد من الوجه في قوله : « على وجهه » هي الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعا وعقلا ، وليس المراد منه قصد الوجه الذي قيل باعتباره في العبادة . الدليل على ذلك : أنه لولا المراد بالوجه ما ذكرنا - بأن كان المراد به ما يعتبر في المأمور به شرعا فقط - لزم أولا : أن يكون قوله « على وجهه » قيدا توضيحيا لا قيدا احترازيا ؛ مع إن الأصل في القيد أن يكون احترازيا . وثانيا : يلزم خروج الواجبات التعبدية عن البحث ؛ مع إن محل البحث هو الأعم . ثم المراد بالاقتضاء هو الاقتضاء بمعنى العلية والتأثير ؛ لا بمعنى الكشف والدلالة . وبعبارة أخرى : أن الاقتضاء واسطة في الثبوت للإجزاء ، وليس واسطة في الإثبات وسببا للعلم بالإجزاء . والمراد بالإجزاء - في عنوان المسألة - : معناه اللغوي وهو الكفاية ؛ لا معناه الاصطلاحي وهو : إسقاط الإعادة والقضاء . نعم ؛ لازم الكفاية هو : إسقاط الإعادة والقضاء ، ومع إمكان حمله على المعنى اللغوي لا حاجة إلى جعل المراد منه معناه الاصطلاحي . 2 - الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرة والتكرار ، ومسألة تبعية القضاء للأداء : أن البحث في هذه المسألة عقلي ، وفي المسألتين لفظي ؛ فإن البحث في هذه المسألة عن أن إتيان المأمور به بعد ثبوت كونه مأمورا به يجزي أم لا ؟ وفي المسألتين يكون البحث في دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار ، ودلالتها على أن القضاء تابع للأداء أم لا ؟ بل تدل على أن القضاء إنما هو بأمر جديد فيكون البحث فيهما لفظيا . 3 - الكلام في الإجزاء يقع في موضعين : الأول : في إجزاء إتيان كل المأمور به عن أمر نفسه . والثاني : إتيان المأمور به بأمر عن أمر آخر ؛ كالإتيان بالمأمور الاضطراري أو الظاهري عن الأمر الواقعي الأولي . وخلاصة الكلام في الموضع الأول : إنه لا كلام في إجزاء إتيان كل المأمور به عن أمر نفسه .