الموارد ، فإن ( 1 ) الحكم الواقعي بمرتبته محفوظ فيها ( 2 ) ، فإن الحكم المشترك بين العالم والجاهل ، والملتفت والغافل ؛ ليس إلا الحكم الإنشائي المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأولية ( 3 ) بحسب ( 4 ) ما يكون فيها من المقتضيات ، وهو ( 5 ) ثابت في تلك الموارد كسائر موارد الأمارات ، وإنما المنفي فيها ليس إلا الحكم الفعلي البعثي ، وهو منفي في غير موارد الإصابة ( 6 ) وإن لم نقل بالإجزاء ، فلا فرق بين الإجزاء وعدمه إلا في سقوط التكليف بالواقع بموافقة الأمر
شرح
( 1 ) قوله : « فإن الحكم الواقعي . . . » إلخ دفع لتوهم الملازمة بين الإجزاء والتصويب .
( 2 ) أي : في موارد الأصول والأمارات .
( 3 ) أي : لا العناوين الثانوية كالحرج والاضطرار ونحوهما .
( 4 ) قوله : « بحسب » قيد للأحكام ؛ أي : الخطابات تشتمل على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأولية كالصوم والصلاة ونحوهما ، بحسب ما في تلك من الملاكات المقتضية لتشريع الأحكام ، فالموضوع المقتضي للوجوب محكوم عليه بالوجوب إنشاء ، والموضوع المقتضي للحرمة محكوم عليه بالحرمة كذلك ، وهكذا ، فمن في قوله :
« من المقتضيات » بيان لما الموصولة في قوله : « ما يكون » ، وضمير « فيها » يعود إلى الموضوعات .
( 5 ) أي : الحكم الإنشائي « ثابت في تلك الموارد » أي : موارد الإجزاء ، هذا إشارة إلى دفع توهم التصويب في موارد الإجزاء ؛ بأن الإجزاء فيها يستدعي خلو الواقعة عن الحكم وهو معنى التصويب .
وحاصل الدفع : أن الواقعة لا تخلو عن الحكم حتى يلزم التصويب ، بل الحكم موجود وثابت وهو : الحكم الإنشائي المشترك بين العالم والجاهل ، والمنفي كما عرفت هو : الحكم الفعلي في غير موارد الإصابة .
( 6 ) أي : إصابة الأمارة مطلقا . أي : « وإن لم نقل بالإجزاء » ، فكلمة إن في قوله : « وإن لم نقل بالإجزاء » وصلية .
وحاصل الكلام : أن القول بالإجزاء لا يوجب فعلية الحكم الواقعي ؛ لأن الحكم إنما يصير فعليا إذا كان هناك بيان ، والمفروض : عدم البيان بالنسبة إلى الحكم الواقعي في مورد أدّت الأمارة إلى خلافه . فحينئذ الحكم الواقعي باق على إنشائيته كبقائه عليها بناء على الإجزاء ، فالفرق بين صورتي الإجزاء وعدمه إنما هو في سقوط الحكم الإنشائي في الصورة الأولى ، وبقائه على حاله في الصورة الثانية .