دروس في الكفاية — صفحه 431
( تذنيبان ( 1 ) ) : الأول : ( 2 ) لا ينبغي توهم الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ ، فإنه لا يكون موافقة للأمر فيها ، وبقي الأمر بلا موافقة أصلا وهو أوضح من أن يخفى ، نعم ( 3 ) ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا على المصلحة في هذا الحال ( 4 ) ، أو على مقدار ( 1 ) التذنيب : جعل الشيء ذنابة للشيء ، وعن الصحاح « الذناب بالكسر عقيب كلّ شيء » . [ دفع توهم الإجزاء في الأمر التخيلي ] ( 2 ) التذنيب الأول : في الأمر التخيّلي . والغرض من عقد هذا التذنيب هو دفع توهم الإجزاء في الأمر التخيّلي ، والتلازم في الإجزاء بين الأوامر الظاهرية الشرعية الثابتة بالأمارات والأصول ، وبين الأمر الظاهري العقلي الثابت بالقطع ؛ بمعنى : أن المكلف تخيل بوجود الأمر وليس في الواقع أمر أصلا . وحاصل الدفع : إن الإجزاء في الأوامر الظاهرية الشرعية - على القول به - لا يلازم الإجزاء في الأمر الظاهري العقلي مع انكشاف الخلاف ، ضرورة : أن منشأ توهم الإجزاء هو : ثبوت الأمر الظاهري الشرعي ، وذلك مفقود في موارد القطع ؛ إذ ليس فيها إلا العذر العقلي في ترك الواقع ما دام قاطعا ، وبعد ارتفاع القطع يرتفع العذر ، فتجب الإعادة أو القضاء وذلك لعدم إتيان المكلف بنفس المأمور به الواقعي ، ولا بما جعله الشارع بمنزلته ، فلا وجه للاجزاء . كما أشار إليه بقوله : « لا ينبغي توهم الإجزاء في القطع . . » إلخ إذا لم يكن هناك حكم متقرر له ثبوت ، وإنما تخيل ثبوته فهو أجنبي عن بحث الإجزاء ؛ إذ لا حكم كي يبحث عن إجزائه وعدمه ، فلا إشكال في عدم الإجزاء فيما إذا قطع بحكم ثم انكشف خلافه ؛ إذ القطع لا يوجب الأمر لا واقعا ولا ظاهرا ، فلا يكون في البين إلا تخيل لثبوت الحكم ، فلا وجه لإجزاء المأتي به مع عدم كونه الواقع . ( 3 ) أي : قوله : « نعم ربما يكون . . . » إلخ استدراك من عدم الإجزاء المستفاد من قوله : « لا ينبغي توهم الإجزاء » . وحاصله : أنه قد يكون ما قطع بكونه مأمورا به مجزيا عن المأمور به الواقعي ، وهو ما إذا كان ما أتى به مشتملا على تمام مصلحة الواقع أو معظمها مع امتناع استيفاء الباقي من مصلحة الواقع ، فلا يجب الإتيان بالواقع حينئذ لا إعادة ولا قضاء ؛ لسقوط الأمر الواقعي بحصول غرضه كلا أو جلا . ( 4 ) أي : في حال القطع لا مطلقا ؛ إذ لو كان مشتملا على المصلحة مطلقا وفي كل حال لزم أن يكون عدلا للواجب الواقعي ، وأحد فرديه ، وأن يخرج عن موضوع البحث وهو إجزاء غير الواقع عن الواقع ؛ إذ المفروض حينئذ : كون المأتي به أحد فرديه الواجب الواقعي .