دروس في الكفاية — صفحة 406
ثالثها ( 1 ) : الظاهر : أن الإجزاء - هاهنا - بمعناه لغة وهو الكفاية . وإن كان يختلف ما يكفي ( 1 ) أي : ثالث الأمور التي ينبغي تقديمها على البحث هو في تفسير كلمة الإجزاء . يقول المصنف « قدس سره » : « الظاهر : أن الإجزاء هاهنا بمعناه لغة وهو الكفاية ؛ وإن كان يختلف ما يكفي عنه » . [ ثالثها الفرق بين الإجزاء بالمعنى الاصطلاحي والعرفي ] توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن للإجزاء معنيين : الأول : اللغوي العرفي . الثاني : الاصطلاحي . والفرق بينهما : أن الأول : « هو الكفاية وإن كان يختلف ما يكفي عنه » ؛ بمعنى : أن الإتيان بالمأمور به الواقعي يكفي فيسقط به التعبد به ثانيا ، والإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري يكفي فيسقط به التدارك ثانيا إعادة وقضاء . والثاني : هو سقوط التعبد ثانيا في الأمر الواقعي . وسقوط الإعادة والقضاء في الأمر الاضطراري أو الظاهري . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه قد توهم المتوهم بأن الإجزاء في المقام هو بمعنى الاصطلاحي ، فيختلف معناه بحسب الموارد ، فإن الإجزاء في مورد الأمر الواقعي مغاير للإجزاء في مورد الأمر الظاهري أو الاضطراري على ما سبق في المقدمة . ثم غرض المصنف من عقد هذا الأمر الثالث ؛ هو دفع هذا التوهم وحاصله : أنه لم يثبت للإجزاء معنى اصطلاحي خاص في مقابل معناه اللغوي ؛ ليكون هذا المعنى الاصطلاحي هو المراد منه . وبعبارة أخرى : ليس للأصوليين فيه اصطلاح جديد ؛ بمعنى : إسقاط التعبد أو القضاء ، فإن ذلك أمر بعيد جدا ، بل المراد منه هو معناه اللغوي وهو الكفاية . نعم ؛ يختلف ما يكفي عنه ، فإن الإتيان بالمأمور به الواقعي يكفي فيسقط به التعبد به ثانيا ، والإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري يكفي فيسقط به التدارك ثانيا إعادة أو قضاء . فلازم الإجزاء بمعنى الكفاية في الأمر الواقعي هو : سقوط التعبد به ثانيا ، وفي الأمر الاضطراري أو الظاهري هو : سقوط القضاء أو الإعادة . فإجزاء المأتي به - في مورد الأمر الاضطراري أو الظاهري - عن المأمور به بالأمر الواقعي هو كفايته عما أمر به إعادة وقضاء ، أو قضاء فقط فيما إذا دل الدليل على وجوب الإعادة دونه ، وذلك فيما إذا تذكر في الوقت وجبت الإعادة عليه ، وإذا تذكر في خارج الوقت لم يجب القضاء . فإجزاء المأتي به عن المأمور به حينئذ هو : كفايته عما أمر به قضاء لا إعادة .