دروس في الكفاية — صفحة 397
فمقتضى الأصل اللفظي أي : إطلاق الأمر إن تمت مقدمات الحكمة هو : عدم الوجوب في الزمن الثاني ، وإلّا فالأصل العملي هو البراءة لا استصحاب الوجوب ؛ إذ من المحتمل وحدة المطلوب أي : قيدية الفور لأصل المأمور به فيفوت بالتأخير فلا يحرز بقاء الموضوع ، وبدونه لا يجري استصحاب الحكم ؛ لأن إحراز بقاء الموضوع من شرائط الاستصحاب . قوله : « فتدبر جيدا » تدقيقي ؛ أولا : أنه ظاهر في التدقيق لا في التمريض . وثانيا : أنه مقيد بقوله : « جيدا » وهو ظاهر في التدقيق والدقة ؛ بمعنى : أن المطالب المذكورة تحتاج إلى الدقة . خلاصة البحث في المبحث التاسع مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - يبحث في هذا المبحث عن دلالة الأمر ؛ هل إنه يدل على الفور ، أو يدل على التراخي ، أو يدل على الاشتراك بين الفور والتراخي . وقد سلك الأصوليون إلى هذه المذاهب ، واستدلوا بدلائل لا تخلو من الإشكال ، ولكن الحق عند المصنف « قدس سره » : أنه لا دلالة للصيغة لا على الفور ولا على التراخي ولا على الاشتراك بينهما ؛ بل الصيغة إنما تدل على طلب الطبيعة المجردة . نعم ؛ إطلاق الصيغة وخلوها عن جميع القيود يشعر بجواز التراخي ؛ إذ لو أراد الآمر الفور لزمه تقييد الأمر بالفورية . والحاصل : أنه يجوز حينئذ التراخي ، والدليل على جوازه هو : تبادر طلب إيجاد الطبيعة المحضة من الصيغة بلا دلالة على تقييد الصيغة بأحد القيدين أي : الفور والتراخي ، فلا بد في تقييد الصيغة على الفور من دلالة أخرى . كما ادعى البعض دلالة غير واحد من الآيات على الفور ، واستدل على هذا صاحب المعالم بآيتي المسارعة والاستباق بتقريب : أن المراد بالمغفرة في آية المسارعة هو سببها وهو فعل المأمور به فيجب المسارعة إليه . وكذلك فعل المأمور به من الخيرات فيجب الاستباق إليه بمقتضى آية الاستباق ، ومن المعلوم : أنه لا يتحقق المسارعة والاستباق إلّا بإتيان المأمور به فورا وهو المطلوب . 2 - ( إشكالات ثلاثة ) على الاستدلال بآيتي المسارعة والاستباق على وجوب الفور . الأول : في هذا المدعى منع ظاهر ؛ لأن سياق الآيتين الشريفتين هو البعث والتحريك