تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ضرورة ؛ أن الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وبهذا الاعتبار ( 1 ) كانت مرددة بين المرة والتكرار بكلا المعنيين ، فيصح النزاع في دلالة الصيغة على المرة والتكرار بالمعنيين وعدمها . أما ( 2 ) بالمعنى الأول : فواضح . وأما بالمعنى الثاني ( 3 ) : فلوضوح : أن المراد من الفرد أو الأفراد وجود واحد أو
شرح
والمراد بالتكرار هو : الوجودات للمأمور به . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن نزاع المرة والتكرار بمعنى : الفرد والأفراد يأتي على كل من القول بتعلق الأمر بالطبيعة أو الفرد ؛ فجعل هذا النزاع من تتمة مسألة تعلق الأمر بالطبيعة أو الفرد كما صنعه في الفصول ليس في محله . وأما جريان النزاع - على القول بأن المراد بالمرة الدفعة وبالتكرار الدفعات - فواضح ؛ فإنه يقال على القول بتعلق الأمر بالطبيعة : هل يجب الإتيان بالطبيعة في ضمن الفرد دفعة أو دفعات . وبعبارة أخرى : هل يكفي الإتيان بالطبيعة في ضمن وجود واحد ، أو في ضمن وجودات . وأما على القول بأن المراد بالمرة : الفرد ، وبالتكرار : الأفراد فيقال : هل يكفي في تحقق الامتثال وجود واحد للمأمور به ، أو لا بد من وجودات له ؛ فحينئذ فلا معنى لما ذكره صاحب الفصول من جعل هذا المبحث من تتمة المبحث الآتي ، بناء على أن يكون المراد بالمرة الفرد . ( 1 ) أي : بهذا الاعتبار الذي ذكرنا - من تعلق الطلب والأمر بالطبيعة باعتبار وجودها الخارجي - كانت الطبيعة مردّدة بين المرة والتكرار بكلا المعنيين أي : الفرد والأفراد ، والدفعة والدفعات « فيصح النزاع » على القول بالطبيعة « في دلالة الصيغة على المرة والتكرار بالمعنيين ، وعدمها » أي : عدم دلالة الصيغة على أحدهما ، بل الصيغة لا تدل على المرة ولا على التكرار ؛ كما اختاره المصنف في أول البحث . ( 2 ) أي : وأمّا تأتّي النزاع على القول بالمرة والتكرار « بالمعنى الأول » أي : الدفعة والدفعات « فواضح » ؛ إذ يقال بعد ما اخترنا في المسألة الآتية أن الأمر متعلق بالطبيعة لا الفرد : هل يجب الإتيان بالطبيعة دفعة واحدة أو دفعات . وبعبارة أخرى : يصح أن يقال : إن وجود الطبيعة هل هو مطلوب دفعة أو دفعات ؟ ( 3 ) أي : على القول بأن المرة والتكرار بمعنى الفرد والأفراد يصح أن يقال : بأن المطلوب هل هو وجود واحد أو وجودات ؟