دروس في الكفاية — صفحة 370
المبحث السادس : قضية إطلاق الصيغة ( 1 ) كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ؛ لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته ، فإذا كان في مقام البيان ، ولم ينصب مقتضى إطلاق الصيغة ( 1 ) الغرض من عقد هذا المبحث : بيان ما هو مقتضى إطلاق الصيغة . يقول المصنف : إن قضية إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين كل من الوجوب النفسي والتعييني والعيني ، وما يقابل كل واحد منها . وخلاصة الفرق : أن الوجوب الغيري المقابل للنفسي هو وجوب شيء لوجوب غيره ، كوجوب الوضوء الذي يقيد بوجوب الصلاة . والوجوب التخييري المقابل للوجوب التعييني هو : وجوب شيء مع بدل ، فهو مقيد بما إذا لم يأت بالعدل والبدل ؛ نحو : خصال الكفارة . والوجوب الكفائي المقابل للوجوب العيني هو : وجوب شيء يسقط بفعل الغير ، فهو مقيد بعدم إتيان المكلف الآخر ؛ كدفن الميت المسلم . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن مقتضى إطلاق الصيغة هو كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ، وذلك لأن لكلّ ما يقابلها قيد وجودي . وأما الوجوب النفسي التعييني العيني : فكان وجوب شيء بلا أحد القيود ، فإذا تمت مقدمات الحكمة فإطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ، لأن كل ما يقابلها يحتاج إلى مئونة زائدة كما عرفت ، هذا من دون فرق بين القول بأن مفاد هيئة الصيغة هو إنشاء مفهوم الطلب ، وبين القول بأن هيئة الصيغة لإنشاء النسبة وإيجاد مصداق الطلب ؛ بناء على إيجادية المعاني الحرفية . وأما على الأول : فلأن الطلب المنشأ بالصيغة لما كان هو المفهوم ، فإطلاقه يقتضي عدم تقيده بقيد ؛ من كون الطلب مقيدا بطلب آخر ومترشحا منه ليكون الوجوب غيريا ، ومن وجوب غيره عدلا له ليكون تخييريا ، ومن عدم إتيان غيره به ليكون كفائيا ، فإن كل واحد من هذه الأمور قيد له يرتفع بالإطلاق . وأما على الثاني : فلكفاية الإطلاق المقامي في استظهار النفسية وغيرها من الصيغة ، فعلى كل حال يصح أن يقال : إن إطلاق الصيغة يقتضي النفسية والعينية والتعيينية ، فإن الغيرية تقييد في الوجوب لكونه منوطا - بوجوب غيره ، والتخييرية - التي هي جعل