تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
الغرض من الأمر وهو إتيانه بداعي الأمر ، فعلى كلا الاحتمالين لا حاجة إلى الأمر الثاني . هذا كله فيما إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى : قصد امتثال الأمر . وأما إذا كان بمعنى آخر من المعاني التي عرفتها سابقا ، فأمكن أخذه في المأمور به من دون لزوم محذور أصلا . 7 - المقدمة الثالثة : في بيان التمسك بالإطلاق لإثبات التوصلية عند الشك في اعتبار قصد الامتثال ؛ فنقول : إنه لا مجال للاستدلال بالإطلاق على عدم اعتبار قصد الامتثال ؛ وذلك لما عرفت من : أن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة ، فيعتبر في الإطلاق : أن يكون قابلا للتقييد و - قد عرفت عدم إمكان التقييد - فحينئذ لا إطلاق حتى يتمسك به لنفي التعبدية . ثم مقتضى القاعدة عند الشك في اعتبار شيء في المأمور به هو : الرجوع إلى أصالة الاشتغال دون البراءة ، ولو قيل بالبراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ؛ وذلك للفرق بين المقامين ؛ لأن الشك في المقام يرجع إلى الشك في سقوط أمر المولى ؛ بعد العلم به . . هذا بخلاف مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر ؛ حيث يكون الشك فيها شكا في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد ، فيكون مرجعا للبراءة . 8 - رأي المصنف « قدس سره » : هو اعتبار قصد القربة ؛ بمعنى : قصد امتثال الأمر عقلي ، ولا يمكن أن يكون شرعيا ؛ لما عرفت : من استلزامه الدور أو التكليف بغير المقدور ؛ ولازم ذلك : عدم صحة التمسك بالإطلاق على عدم اعتبار قصد الامتثال عند الشك في اعتباره ، فلا وجه أيضا لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة ، ولا لاستظهار عدم اعتبار الوجه ونحوه مما هو ناشئ من قبل الأمر من إطلاق المادة ؛ وذلك لما عرفت : من عدم تحقق الإطلاق أصلا ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي وهو أصالة الاشتغال دون البراءة ، وقد فصل في آخر البحث بين كون ما يحتمل دخله في كيفية الإطاعة مما يغفل عنه عامة الناس غالبا مثل قصد الوجه ، وبين ما يلتفت إليه العامة فيرجع إلى البراءة في الأول ؛ بمعنى : عدم اعتبار ما شك في اعتباره بمقتضى الإطلاق المقامي ، وإلى الاحتياط في الثاني لكون الالتفات بيانا . هذا تمام الكلام في خلاصة البحث .