Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 339

Contributors:

P.339
فإنه يقال ( 1 ) : إنما يلزم الكذب إذا أتى بها ( 2 ) بداعي الإخبار والإعلام ؛ لا لداعي البعث ، كيف ( 3 ) ؟ وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات ؛ فمثل : « زيد كثير الرماد » ، أو « مهزول الفصيل » لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا ، وإنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ، فيكون ( 4 ) الطلب بالخبر في مقام
Commentary
( 1 ) حاصل الجواب عن إشكال لزوم الكذب في كلامه تعالى هو : أن مطلق الخبر لا يتصف بالصدق والكذب أي : ليس في مطلق الخبر احتمال الصدق والكذب ؛ بل في خصوص الخبر الذي قصد به الإعلام ، فإذا قصد بالجملة الخبرية البعث دون الإعلام كما هو مفروض البحث ؛ لا يتصف الخبر بشيء منهما . وعليه : فلا يلزم من الإخبار بالجمل الخبرية الواقعة في مقام الطلب كذب أصلا . ( 2 ) أي : بالجمل الخبرية . ( 3 ) أي : كيف يكون الإخبار بداعي البعث مستلزما للكذب ؟ ولو كان كذلك لزم الكذب في غالب الكنايات المستعملة لإفادة الملزوم فقط لا اللازم والملزوم معا ؛ إذ يجوز الجمع بين اللازم والملزوم عند أهل البيان ، وهذا هو الفارق بين الكناية والمجاز ، حيث لا يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فإن المجاز عندهم ملزوم قرينة معاندة للحقيقة بخلاف الكناية . فمثل : « زيد كثير الرماد » أو « زيد جبان الكلب » ، أو « زيد مهزول الفصيل » ونحوها لا يكون كذبا إذا قيل : بأن كثرة الرماد ، وجبان الكلب ، وهزال الفصيل كناية عن جوده كما هو كذلك . أما المثال الأول : فلأن الجود مستلزم لكثرة الضيوف ؛ المستلزمة لكثرة الطبخ ؛ المستلزمة لكثرة الرماد . وأما الثاني : فلأن الجود مستلزم لكثرة الضيوف ؛ المستلزمة لكثرة زجر الكلب ، المستلزمة لجبنه إذ من لا يمر عليه الضيف كان كلبه جريئا . وأما الثالث : فلأن الجود مستلزم لكثرة الضيوف ؛ المستلزمة لإعطاء لبن الناقة للضيوف ؛ المستلزم لهزال فصيلها . والحاصل : أن هذه الجمل صادقة وإن لم يكن لزيد رماد أو كلب أو فصيل أصلا ؛ وإنما يلزم الكذب إذا لم يكن جوادا . ومحل الكلام من هذا القبيل ، فحاصل تنظير الجمل الخبرية الواقعة في مقام الطلب بباب الكنايات : إنه كما لا تكون المعاني المكنى بها مثل كثرة الرماد مثلا موردا للصدق والكذب ، مع كون الكلام خبرا في باب الكنايات فكذلك الجمل الخبرية التي قصد بها البعث لا الإعلام لا تتصف بالصدق والكذب . ( 4 ) الفاء في قوله : « فيكون الطلب . . . » إلخ للتفريع والترتيب . أي : فيترتب ويتفرع