تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
حمله عليه لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ، مع إن الاستعمال وإن كثر فيه ( 1 ) إلّا إنه كان مع القرينة المصحوبة ، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا فيه ؛ ليرجح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور ( 2 ) ،
شرح
ثبوت شيء من المهجورية وقلة الاستعمال ، وذلك لكثرة الاستعمال في المعنى الحقيقي المانعة عن النقل إلى الندب ، وعن الحمل عليه ؛ من باب ترجيح المجاز المشهور على المعنى الحقيقي . الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع إن الاستعمال وإن كثر فيه . . . » إلخ . وحاصله : أن كثرة الاستعمال لا توجب النقل إلى معنى ولا الحمل عليه من باب تقديم المجاز المشهور على الحقيقة ؛ إلّا إذا كان الاستعمال فيه بدون القرينة وليس المقام كذلك ؛ لأن الاستعمال في الندب كان مع القرينة ، فليس استعمال اللفظ في الندب من باب النقل ، ولا من المجاز المشهور حتى يرجح على الحقيقة فيقدم عليها ، أو يتوقف على خلاف . الوجه الثالث : ما أشار إليه بقوله : « كيف ؟ وقد كثر استعمال العام في الخاص . . . » إلخ ، وحاصله : هو النقض بصيغ العموم كالجمع المعرف باللام ، ولفظة كل وجميع وغيرها . توضيحه : أن صيغ العموم تخصص كثيرا بالمخصص المنفصل حتى قيل : « ما من عام إلّا وقد خص » ، ومع ذلك لم ينثلم ظهورها في العموم ، ولذا تحمل عليه مع الشك في التخصيص ، إلّا إذا نهضت قرينة على إرادة الخصوص . وبالجملة : مجرد كثرة الاستعمال في المعنى المجازي لا يمنع عن الحمل على المعنى الحقيقي ، إذ لو كان مانعا عنه لكانت كثرة استعمال صيغة العموم في الخصوص مانعة أيضا عن حملها على العموم عند التجرد عن القرينة ، ومن المسلم : عدم المنع هناك فكذا هنا . والحاصل : أن وزان صيغة الأمر من ناحية استعمالها في الندب وزان صيغة العموم من جهة استعمالها في الخصوص . ( 1 ) أي : مع إن استعمال الأمر وإن كثر في الندب ؛ إلّا إن ذلك الاستعمال كان مع القرينة لا بدونها ، ومن المعلوم : أن كثرة الاستعمال مع القرينة في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهورا في المعنى المجازي ؛ ليرجح المعنى المجازي المشهوري على المعنى الحقيقي ، أو يتوقف حتى تقوم القرينة على المراد . ( 2 ) أي : قيل : بترجيح المعنى المجازي المشهوري على المعنى الحقيقي . وقيل : يتوقف حتى تنهض قرينة على المراد .