تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بينهما ، وجوه ، بل أقوال لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها ( 1 ) بلا قرينة .
شرح
المصنف هنا هو : استعمال الصيغة في المعاني المذكورة في كلامه ، إذ كونها حقيقة في الوجوب أو الندب إنما يصح بعد استعمالها فيهما . وهذا ينافي ما تقدم منه في المبحث الأول حيث قال : إن الصيغة لم تستعمل في واحد منها ، ويمكن الجواب عنه بأحد وجهين : الأول : أن المصنف في هذا المبحث الثاني سلك مسلك المشهور ؛ الذين يقولون باستعمالها في هذه المعاني . الثاني : أن غرض المصنف ليس استعمالها في الوجوب ، أو الندب ، أو المشترك بينهما ، بل غرضه : أنها تستعمل في الوجوب أو الندب أي : بداعي الوجوب أو الندب ، ولكنها موضوعة لإنشاء الطلب الالزامي الذي استعملت فيه بداعي الوجوب والالزام . ثم المراد بالوجوب هي النسبة الطلبية المصححة لاعتبار الوجوب بمعنى : أن الآمر لما كان مبرزا للإرادة مع عدم الترخيص في الترك يصح اعتبار الوجوب ، وإذا اقترن مع الترخيص في الترك لا يصح اعتبار الوجوب ، بل يصح اعتبار الندب . وكيف كان ؛ فهنا أقوال ، وعمدتها هي الأربعة المذكورة في المتن ، وقد ذكر صاحب المعالم « رحمه الله » أقوالا أخر ؛ مثل : كونها مشتركة لفظا بين الوجوب والندب والإباحة ، أو مشتركة معنى بين هذه الثلاثة والجامع هو الإذن في الفعل ، أو مشتركة لفظا بين أربعة وهي الثلاثة السابقة مع التهديد ، أو الوقف ، فمجموع الأقوال هي ثمانية . ( 1 ) أي : عند استعمال الصيغة بلا قرينة على الوجوب أو الندب ، وظاهر المصنف هو : القول الأول ؛ وهو وضعها للوجوب حيث قال : « لا يبعد تبادر الوجوب » ، ومن البديهي : أن التبادر هنا مثبت للحقيقة ؛ لعدم كونه مستندا إلى القرينة ، بل يكون مستندا إلى حاق اللفظ الكاشف ذلك عن الوضع والحقيقة . نعم ؛ ظاهره هو عدم الجزم على ذلك حيث عبر بقوله : « لا يبعد تبادر الوجوب » . ومن المحتمل أن يكون وجه عدم جزم المصنف بذلك ما ذكره بعض من : أن الأمر إنما يظهر إرادة المريد للفعل ، وإرادته الفعل أعم من الترخيص في الترك المساوق للاستحباب ، وعدمه المساوق للوجوب ؛ إلّا إن حمل كلام المصنف على هذا الاحتمال لا يخلو عن الإشكال ؛ فإن صيغة الأمر عند الإطلاق تحمل على الوجوب ؛ لأن الإرادة المتوجهة إلى الفعل تقتضي وجوده حتما ، والندب محتاج إلى قيد زائد وهو الإذن في الترك ، ومع عدم القيد فهي ظاهرة في الوجوب . وقيل : أن تعبيره بقوله : « لا يبعد » إنما هو لضعف القول بأن الصيغة موضوعة للوجوب .