تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

المبحث الثاني :

في أن الصيغة ( 1 ) حقيقة في الوجوب أو في الندب ، أو فيهما ، أو في المشترك
شرح
2 - رد المصنف على ما ذكره بعض علماء الأصول من أن لصيغة الأمر معان عديدة قد استعملت فيها ، وحاصل الرّد : أن هذا القول - كما ترى - غير مستقيم ؛ لأن الصيغة ما استعملت في واحد من تلك المعاني ، بل استعملت في إنشاء الطلب فقط . وما ذكر لها من المعاني ليست معان لها ، بل هي الدواعي لإنشاء الطلب ، وعليه : فالصيغة لم تستعمل إلّا في معنى واحد وهو إنشاء الطلب ، فادعاء : أن لصيغة الأمر معان عديدة قد استعملت فيها واضح البطلان . 3 - أن لسائر الصيغ الإنشائية كصيغة الأمر معنى واحدا ؛ وهو إنشاء مفاهيمها . نعم ؛ تختلف الدواعي ، واختلافها لا يوجب تعددا في معانيها ، فحينئذ : لا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عن معانيها إذا وقعت في كلامه تعالى ؛ بتقريب : استحالة الاستفهام والتمني والترجي في حقه تعالى ، لاستلزامها الجهل أو العجز فيه تعالى ، فلا بد من انسلاخ هذه الصيغ عن معانيها لئلا يلزم المحذور المزبور ، لكن لا وجه لهذا الالتزام ؛ لأن الاستفهام بداع آخر كالتوبيخ والإنكار والتقرير لا يستلزم المحذور المذكور حتى نحتاج إلى الانسلاخ ، وكذلك التمني والترجي بداع آخر كالمحبوبية مثلا لا محذور فيه أصلا ؛ فلا وجه للالتزام بانسلاخ هذه الصيغ عن معانيها إذا وقعت في كلامه تعالى . 4 - رأي المصنف « قدس سره » : أن لصيغة الأمر معنى واحدا وهو إنشاء الطلب فقط ، وما ذكر لها من المعاني فهو من قبيل اشتباه الدواعي بالمعاني ، وكذلك سائر الصيغ الإنشائية لها معنى واحد وهو إنشاء مفاهيمها بها . وأما ما ذكر لها من المعاني فهو من قبيل الدواعي ؛ وقد عرفت غير مرة : إن اختلاف الدواعي لا يوجب تعددا في المعاني . انتهى الكلام في خلاصة البحث .

ما هو الموضوع له لصيغة الأمر ؟

( 1 ) لما فرغ المصنف عما استعملت الصيغة فيه من المعاني في المبحث الأول ، بدأ في بيان ما هو الموضوع له لصيغة الأمر ، فالفرق بين المبحثين : أن الأول ناظر إلى ما استعملت فيه الصيغة ، وهذا المبحث ناظر إلى ما هو الموضوع له لها . إلّا إن لازم كلام