پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 329

پدیدآورندگان:

ص۳۲۹

إيقاظ :

لا يخفى : أن ما ذكرناه في صيغة الأمر جار في سائر الصيغ الإنشائية . فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام بصيغها تارة : هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ( 1 ) ؛ يكون الداعي غيرها ( 2 ) أخرى ، فلا وجه ( 3 ) للالتزام
شرح
معانيها الحقيقية واحدة ، ولكن الدواعي متعددة ، لأنها لا تستعمل إلّا في إنشاء مفاهيمها ومداليلها ، مثلا : لفظ « ليت » و « لعل » وغيرهما تستعمل في إنشاء التمني والترجي ؛ ولكن بدواع متعددة بمعنى : أنه قد يكون الداعي إلى إنشائها نفس مفاهيمها ، وقد يكون الداعي شيئا آخر ، هذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « لا يخفى : أن ما ذكرناه في صيغة الأمر جار في سائر الصيغ » أي : أن ما ذكرناه في صيغة الأمر - من كونها مستعملة في إنشاء الطلب بدواع مختلفة على نحو الحقيقة - يجري في سائر الصيغ الإنشائية ، من التمني والترجي وغيرهما حيث إنها أيضا تستعمل في إنشاء هذه المفاهيم بدواع مختلفة ، ولا يختلف المعنى باختلاف الدواعي ؛ مثلا : أدوات الاستفهام تستعمل في إنشاء مفهوم الاستفهام تارة : بداعي التعلم وإزالة الجهل ، وأخرى : بداعي التوبيخ ، وثالثة : بداع آخر ، وكذا ساير الصيغ الإنشائية . فالمتحصل : أن جميع الصيغ الإنشائية لا تستعمل إلّا في معنى واحد وهو الإنشاء ، والاختلاف إنما يكون في دواعي الإنشاء ، وذلك لا يوجب اختلافا في المدلول . ( 1 ) أي : مثل إنشاء الطلب بصيغة الأمر بداعي الطلب الحقيقي . ( 2 ) أي : غير تلك الصفات كإنشاء الاستفهام بداعي التوبيخ أو التقرير أو غيرهما . ( 3 ) أي : فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغ المعاني المذكورة عن معانيها الموضوعة لها . وحاصل الكلام في المقام : أنه بعد ما تقدم - من أن الصيغ الإنشائية تستعمل دائما في إنشاء مفاهيمها بدواع مختلفة ؛ مع كون الاستعمال على وجه الحقيقة - يظهر عدم الوجه ؛ لما قيل : من انسلاخ صيغ الترجي والاستفهام ونحوهما مما يقع في كلامه تعالى عن معانيها من التمني وغيره ؛ مما لازمه العجز كما في التمني والترجي ، أو الجهل كما في الاستفهام ؛ وذلك : لأن المستحيل في حقه تعالى هو الترجي والاستفهام الحقيقيان ، لا إنشائهما بداع آخر غير داعي ثبوتهما ، وما ذكروه من الانسلاخ مبني على استعمال الصيغ في نفس الصفات المزبورة ؛ من التمني وأخواته . وأمّا بناء على استعمالها في الإنشاء - كما ذكرنا - فلا وجه للالتزام بالانسلاخ أصلا ؛ لأن إنشاء هذه المفاهيم إذا كان بدواع أخر غير التمني والترجي الواقعيين لا يضر ولا