دروس في الكفاية — صفحة 325
الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الأمر وفيه مباحث : الأول ( 1 ) : أنه ربما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها ، وقد عدّ منها : الترجي ، والتمني ، والتهديد ، والإنذار ، والإهانة ، والاحتقار ، والتعجيز ، والتسخير إلى غير ذلك . صيغة الأمر ( 1 ) المبحث الأول في صيغة الأمر ، وفيها تسعة مباحث ، وخاتمة ، ويذكر المصنف - في المبحث الأول - ما لها من المعاني . وفي المبحث الثاني : يقع الكلام في بيان ما هو الموضوع له لصيغة الأمر ، فالمبحث الثاني حينئذ ليس تكرارا للمبحث الأول ؛ لأن المبحث الأول : ناظر إلى ما استعملت فيه صيغة الأمر من المعاني . والمبحث الثاني : ناظر إلى بيان ما هو الموضوع له لها من هذه المعاني . فنقول : إنه قد ذكرت لها معان عديدة ، وقد أنهاها بعض إلى نيف وعشرين . ولكن نكتفي بذكر ما ذكره الملّا صالح في حاشية المعالم حيث قال : صيغة افعل تستعمل في خمسة عشر معنى : 1 - الوجوب : نحو : أَقِيمُوا الصَّلاةَ . البقرة 110 . 2 - الندب : نحو : فَكاتِبُوهُمْ النور : 33 ، فإن الكتابة مندوبة إذ ليس في تركها عقاب مع ترتب الثواب عليها . 3 - الإباحة : نحو : كُلُوا وَاشْرَبُوا . البقرة : 60 . 4 - التهديد : نحو : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . فصلت : 40 . ويقرب منه الإنذار نحو : قُلْ تَمَتَّعُوا إبراهيم : 30 ، وبعضهم جعله قسما على حدة . 5 - الإرشاد : نحو : وَاسْتَشْهِدُوا . البقرة : 282 ، فإن الله تعالى أرشد العباد عند المداينة إلى الاستشهاد رعاية لمصلحتهم ، قيل : الفرق بينه وبين الندب : أن الندب لثواب الآخرة ، والاستشهاد لمنافع الدنيا ؛ إذ لا ينقص الثواب بترك الإشهاد في المداينة ، ولا يزيد بفعله .