شرح
بالإيمان وغيره ؛ لكونه تكليفا بما هو خارج عن الاختيار ، كما يقبح العقاب على الكفر والعصيان ؛ لكونه بما لا يكون بالاختيار فلم يندفع الجبر .
وحاصل الجواب : أن العبد باعتبار كونه مركبا من الماهية والوجود ، والمجعول من الله هو الوجود دون الماهية ، فما يترتب على ماهيته من الآثار ليس من الله ، ولا يصح أن ينسب إليه تعالى .
فحينئذ اختيار الكفر من الكافر والعصيان من العاصي مستند إلى شقاوتهما الذاتية ، والذاتي لا يعلل ، فلا يقال : لم جعل الله السعيد سعيدا ، والشقي شقيا ، فإن الله تعالى لم يجعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ؛ بل أوجدهما ، ثم العقاب من لوازم ما هو الذاتي المترتب على الكفر والعصيان ؛ الناشئين من الخبث الذاتي ترتب المعلول على العلة . وليس العقاب عن استحقاق حتى يقال : لا استحقاق مع عدم الاختيار . فعلى هذا لا يلزم الجبر المشهور المنسوب إلى الأشاعرة ؛ وهو إن أفعال العباد كلها من الله ، والعباد بمنزلة آلات لها ؛ بل الأفعال من العباد وبإرادتهم واختيارهم ، فالمصنف أجاب عن شبهة الجبر بما يؤدي إلى الجبر .
7 - « وهم ودفع » : تقريب الوهم : أنه إذا كانت الإرادة بمعنى : العلم بالصلاح ، وقلنا باتحادها مع الطلب ؛ كان لازم ذلك أن يكون العلم قابلا للإنشاء كالطلب ، مع إنه لا يقبل الإنشاء ؛ بل يحصل بأسبابه الخاصة ، فلا يكون العلم بالصلاح عين الطلب ؛ لئلا يلزم الإشكال المذكور .
وحاصل الدفع : أن العلم والإرادة متحدان خارجا ، ومختلفان مفهوما ، والإرادة بمفهومها قابلة للإنشاء ، والعلم بمفهومه لا يقبل الإنشاء ، فلا يلزم الإشكال المذكور على القول باتحاد الطلب والإرادة .
8 - رأي المصنف « قدس سره » :
1 - رأيه في معنى لفظ الأمر : أن معناه هو الطلب الإنشائي لا الطلب الحقيقي .
2 - رأيه في الخلاف بين الأشاعرة والعدلية : أنه موافق للعدلية فيقول : باتحاد الطلب والإرادة بمعنى : أن الطلب الحقيقي هو عين الإرادة الحقيقية ، والطلب الإنشائي هو عين الإرادة الإنشائية ، ومفهوم الطلب متحد مع مفهوم الإرادة .
3 - رأيه في الجبر : أن الظاهر من كلامه هو الجبر الأخلاقي ، بمعنى : أن السعيد سعيد بالذات ، والشقي شقي كذلك ؛ إلّا أن يقال : إن قوله : « قلم اينجا رسيد سر بشكست »