بخلاف الخاص ، فإنّه بما هو خاص ، لا يكون وجها للعام ، ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له ( 1 ) ، ولا لها - أصلا - ولو بوجه . نعم ؛ ( 2 ) ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه ، فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاما ، كما كان الموضوع له عاما .
وهذا ( 3 ) بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له الخاص ، فإن الموضوع له - وهي الأفراد - لا يكون متصورا إلّا بوجهه وعنوانه ، وهو العام .
Commentary
ومن هنا يظهر عدم الإشكال في القسمين الأخيرين من الأقسام الأربعة هما : الوضع العام والموضوع له العام ، والوضع الخاص والموضوع له الخاص .
حيث يلاحظ الواضع فيهما المعنى العام أو الخاص ، ثم يضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى الملحوظ العام أو الخاص ، فيعتبر الارتباط بينهما .
( 1 ) أي : للعام والضمير في قوله : « لها » يرجع إلى الأفراد . ومعنى العبارة : لا يكون معرفة الخاص وتصوره معرفة للعام ولا لسائر الأفراد .
( 2 ) هذا الكلام من المصنف لدفع ما يتوهم من إمكان الوضع الخاص والموضوع له العام ، والمتوهم هو صاحب البدائع ، فلا بد أولا : من توضيح ما يتوهم ، وثانيا : من توضيح الرد عليه .
وأمّا توضيح التوهم فحاصله : أنّه ربما يكون تصور الخاص موجبا لتصور العام ، لأن الخاص كالإنسان مثلا يتضمن العام كالحيوان ، فللواضع أن يتصور العام في ضمن الخاص ، ثم يضع اللفظ له . فهذا القسم بمكان من الإمكان .
وأمّا توضيح الجواب : فلأن هذا حينئذ يدخل في الوضع العام والموضوع له العام وهو القسم الأوّل ، فلا يكون قسما رابعا .
وبعبارة أخرى : فحاصل كلام المصنف : أنّه إذا تصور الواضع العام بتصور الخاص لأصبح الوضع عاما كالموضوع له ، لأنّ تسمية الوضع بالعام والخاص تابعة لتصور المعنى ، فإذا كان المتصور معنى عاما ، يسمى الوضع عاما ، وإذا كان خاصا ، يسمى خاصا ، والمفروض في المقام أن المتصوّر هو المعنى العام . غاية الأمر : يكون تصوره بتصور الخاص ، فيكون الوضع عاما لا محالة ، كما يكون الموضوع له عاما فلا يكون قسما آخر ، بل يرجع إلى القسم الأول .
( 3 ) قوله : « وهذا . . » إلخ دفع لتوهم عدم الفرق بين هذا وبين الوضع العام والموضوع له الخاص .