فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ( 1 ) ، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والأمر به حقيقة كفاية ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان ، وإقامة برهان ؛ فإن ( 2 ) الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون ( 3 ) هو الطلب غيرها ( 4 ) ، سوى ما هو مقدمة تحققها ( 5 ) ، عند خطور الشيء والميل ، وهيجان الرغبة إليه ، والتصديق لفائدته ، وهو ( 6 ) الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها .
Commentary
( 1 ) قد عرفت : أن المراد بالعينية والاتحاد هو اتحاد الطلب والإرادة ؛ مع وحدة الرتبة لا مع اختلافها . ثم أشار المصنف إلى الدليل لذلك بقوله : « ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والأمر به حقيقة كفاية . . . » إلخ .
وحاصل ما أفاده المصنف من استدلاله على إثبات اتحادهما بالبرهان الوجداني هو :
أن الإنسان إذا راجع وجدانه عند طلب شيء ؛ لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها تسمى بالطلب سوى مقدمات الإرادة ؛ وهي : تصور الشيء والعلم به ، والرغبة فيه والميل إليه ، وهيجان الرغبة إليه ، والتصديق العلمي أو الظني بفائدته ، فلا بد حينئذ من الالتزام باتحاد الطلب والإرادة ، ومجرد انصراف الطلب إلى الإنشائي عند إطلاقه ، وانصراف الإرادة إلى الحقيقية عند إطلاقها لا يوجب تغايرهما مفهوما وإنشاء وخارجا ؛ وإن نسب ذلك إلى بعض الإمامية والأشاعرة إلّا إن ذلك لعله نشأ من انصراف الطلب إلى الإنشائي ، وانصراف الإرادة إلى الحقيقية ، وقلنا : إن الانصراف لا يوجب التغاير .
( 2 ) أي : قوله : « فإن الإنسان لا يجد . . . » إلخ ، بيان للوجدان الذي استدل به على اتحاد الطلب والإرادة .
( 3 ) الأولى تأنيث « يكون » ؛ لتأنيث مرجع الضمير وهي : « صفة أخرى » .
( 4 ) أي : غير الإرادة . الظاهر : أنه لا حاجة إلى قوله : « غيرها » ؛ للاستغناء عنه بقوله :
غير الإرادة . والمعنى : أننا لا نجد سوى الإرادة ومقدماتها صفة أخرى تسمى بالطلب .
( 5 ) أي : الإرادة . وأما مقدمات الإرادة فهي خمسة : الأولى : ما أشار إليه بقوله :
« عند خطور الشيء » أي : العلم به . الثانية : التصديق بفائدته . الثالثة : الميل إليه . والرابعة والخامسة :
هيجان الرغبة إليه المنحل إلى الجزم والعزم في اصطلاحهم .
( 6 ) أي : ما هو مقدمة تحقق الإرادة عبارة عن « الجزم بدفع ما يوجب توقفه » أي :
توقف المريد « عن طلبه » أي : عن طلب الشيء المراد « لأجلها » أي : لأجل فائدة ذلك