Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 288

Contributors:

P.288
وتقسيمه ( 1 ) إلى الإيجاب والاستحباب ، إنما يكون قرينة ( 2 ) على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه ، وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة ، كما لا يخفى . وأما ما أفيد ( 3 ) : من أن الاستعمال فيهما ثابت ، فلو لم يكن موضوعا للقدر
Commentary

[ ردّ المصنف استدلال وضع الأمر لمطلق الطلب ]

( 1 ) أي : تقسيم الأمر إلى الإيجاب والاستحباب . هذا إشارة إلى القول بوضع الأمر لمطلق الطلب ؛ الجامع بين الوجوب والاستحباب ، واستدل لذلك بصحة تقسيم الأمر إلى الإيجاب والاستحباب ؛ بأن يقال : إن الأمر إما للوجوب ، وإما للاستحباب . وهذا التقسيم يدل على كون الموضوع له هو الجامع بينهما ، وإلّا فلا معنى للتقسيم إليهما ؛ لأن القاعدة في التقسيم هو وجود المقسم في جميع الأقسام ، فلا بد من أن يكون المقسم جامعا بين الأقسام فيكون المقسم مشتركا بينها بالاشتراك المعنوي وهو المطلوب . ( 2 ) هذا الكلام من المصنف ردّ للاستدلال بصحة التقسيم على الاشتراك المعنوي ، والردّ : أن التقسيم إلى الايجاب والاستحباب لا يدل على أزيد من إرادة الطلب الجامع بينهما من المقسم ، وأما كونه معنى حقيقيا له فلا يدل عليه . وبعبارة واضحة : أن التقسيم المزبور يدل على أن المراد من المقسم هو المعنى العام ، ولازم ذلك : استعمال لفظ الأمر في المعنى العام ، وقد عرفت : أن الاستعمال أعم من الحقيقة ، والمدعى هو : كون الأمر حقيقة في القدر الجامع والتقسيم لا يدل عليه . وبالجملة : أن التقسيم المزبور يدل على استعمال الأمر في جامع الطلب ، ولكن لا يدل على المطلوب ، وهو كون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة ؛ لعدم الملازمة بين صحة الاستعمال في معنى وبين كونه على نحو الحقيقة ؛ وذلك لصحة الاستعمال على نحو المجاز . ( 3 ) أي : « وأما ما أفيد » في وجه الاشتراك المعنوي . فقوله : « وأما ما أفيد » إشارة إلى دليل آخر على وضع الأمر للجامع ، فيكون مشتركا معنويا بين الوجوب والاستحباب . وخلاصة الكلام في تقريبه : أنه لا إشكال في استعمال لفظ الأمر في كل من الوجوب والاستحباب ، فحينئذ إن كان موضوعا للقدر الجامع بينهما - وهو مطلق الطلب - : فقد ثبت المطلوب ، وإن كان موضوعا لكل واحد منهما بوضع على حدة : لزم الاشتراك اللفظي ، وإن كان موضوعا لأحدهما فقط : لزم المجاز في الآخر وهما مخالفان