تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

الجهة الثالثة ( 1 ) :

لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب ؛ لانسباقه عنه عند إطلاقه ،
شرح
2 - أن القول : بكفاية الاستعلاء في صدق الأمر - وذلك لصدق الأمر على طلب السافل - مردود لعدم الدليل عليه أولا ، وصحة سلب الأمر عنه ثانيا . 3 - أن إطلاق الأمر على طلب السافل ليس على نحو الحقيقة بل على نحو المجاز ؛ لأن الاستعمال أعم من الحقيقة . فإن قلت : إنه لا بد من العلاقة التي تصحح المجازية وهي مفقودة في المقام . قلت : إن العلاقة هي علاقة المشابهة ؛ إذ كل واحد من طلب العالي والسافل مشابه للآخر في كونه طلب الفعل عن الغير ، والمصنف لم يتعرض لبعض الأقوال أصلا ؛ لأن حال بعض الأقوال يعلم من اختياره القول الأوّل في معنى الأمر ؛ وهو اعتبار العلو الواقعي في صدق الأمر .

في كون الأمر حقيقة في الوجوب

( 1 ) هذه الجهة هي المطلب الثالث ؛ من المطالب التي ذكرت إجمالا في أول البحث . وعرفت في الجهة الثانية : أن الأمر معناه الطلب من العالي ، ولكن لم يعلم : أنه هل هو خصوص الطلب الإلزامي والذي يكون بنحو الوجوب ، أو الأعم منه ومن الطلب الندبي ، أو أنه خصوص الطلب الندبي . والغرض من عقد هذه الجهة الثالثة هو تفصيل : ما أجمله المصنف في الجهة الثانية ، وبيان أن الأمر حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي . وكيف كان ؛ فقد ذهب المصنف إلى أن لفظ الأمر حقيقة في الوجوب ؛ مستدلا على ذلك بوجهين : الأول : تبادر الوجوب من الأمر . وقد أشار إليه بقوله : « لانسباقه عنه عند إطلاقه » أي : لانسباق الوجوب عن لفظ الأمر عند الإطلاق ، والانسباق هو التبادر المثبت للوضع . الثاني : هو صحة الاحتجاج على العبد ، ومؤاخذته بمجرد مخالفة الأمر ؛ كما أشار إليه بقوله الآتي : « وصحة الاحتجاج على العبد . . . » إلخ ، ثم أيّده ببعض الاستعمالات التي نوقش في دلالتها في الكتب المبسوطة ؛ ولذلك جعلها تأييدا ومقربا لا دليلا وشاهدا .