السافل من العالي المستعلي عليه ، وتوبيخه ( 1 ) بمثل : إنك لم تأمره ، إنما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ، وإنما يكون إطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه ( 2 ) ، وكيف كان ( 3 ) ؛ ففي صحة سلب الأمر عن طلب السافل ، ولو كان مستعليا كفاية .
شرح
قوله : « وتقبيح الطالب السافل من العالي . . . » إلخ إشارة إلى دليل القول بكفاية الاستعلاء في صدق الأمر بتقريب : أن العقلاء يقبحون السافل المستعلي الذي يأمر العالي ، ويذمونه بأنك لم تأمر العالي ؟ فإطلاقهم الأمر على طلب السافل المستعلي يدل على كفاية استعلاء الطالب في صدق الأمر ، وعدم اعتبار العلو الواقعي فيه .
( 1 ) قوله : « وتوبيخه » عطف على « تقبيح » ، فيكون من تتمة الاستدلال على كفاية الاستعلاء في صدق الأمر .
وحاصل الجواب كما مر : أن التقبيح إنما هو على استعلاء السافل على العالي ؛ لا على أمره حتى يقال : إن الذّم على هذا الأمر كاشف عن كفاية مجرد الاستعلاء في صدق الأمر ، فالتوبيخ ليس دليلا على كفاية الاستعلاء فقط في صدق الأمر ، وإطلاق الأمر على طلبه في مقام توبيخه - بأنك لم تأمره ؟ - إنما هو بحسب مقتضى استعلائه ، فيكون إطلاق الأمر على طلب المستعلي السافل مجازا في الكلمة أو في الإسناد ، والعلاقة المصححة للتجوز هي علاقة المشابهة ، لأن كلا من طلب العالي الواقعي وطلب السافل الواقعي طلب للفعل من المخاطب .
( 2 ) أي : استعلاء السافل وزعمه بكون طلبه أمرا ، فليس إطلاق الأمر على طلبه على نحو الحقيقة ، بل على نحو المجاز كما عرفت .
( 3 ) أي : سواء كان التقبيح والتوبيخ على الأمر أم على استعلائه ؛ لا يكون برهانا ودليلا على كفاية الاستعلاء في الأمر ضرورة : وجود علامة المجاز وهي صحة السلب فيه ؛ وذلك لصحة سلب الأمر عن طلب السافل ولو كان مستعليا ؛ ومع هذه العلامة لا يصح الاستدلال على كفاية الاستعلاء في صدق الأمر على طلب السافل بمجرد إطلاق الأمر عليه ، مع إن الاستعمال أعم من الحقيقة .