تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
العناية ، كما أن الظاهر ( 1 ) : عدم اعتبار الاستعلاء ، فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا لجناحه ( 2 ) . وأما احتمال اعتبار أحدهما ( 3 ) فضعيف ، وتقبيح الطالب
شرح
( 1 ) أي : عدم اعتبار استعلاء الطالب في الطلب ؛ الذي هو معنى الأمر . فقوله : « كما أن الظاهر . . . » إلخ ، إشارة إلى القول الثاني وردّه . وحاصل الردّ هو : إنه لا يعتبر الاستعلاء في معنى الأمر ، فطلب العالي - ولو مع الاستخفاض - أمر حقيقة ، فالمعتبر في الطلب هو : علو الطالب دون استعلائه ، كما يشهد به العرف والوجدان . وقد يستدل على كفاية الاستعلاء في تحقق الأمر ، وعدم اعتبار العلو بتقبيح الطالب السافل من العالي وتوبيخه ، ويمكن تقريبه بوجهين : أحدهما : أن نفس التوبيخ كاشف عن كون الطلب أمرا ، إذ أمر السافل العالي قبيح . وثانيهما : إطلاق الأمر على طلبه في مقام التوبيخ بقولهم : « لم تأمره » فإنه كاشف عن كون طلبه أمرا ، إذ الظاهر : كون الاستعمال حقيقيا وبما له من المعنى لا مجازيا . والجواب عن كلا الوجهين : أما عن الوجه الأول : فلأن التوبيخ لم يكن على الأمر ، بل على استعلائه على من هو أعلى منه وإثبات ما ليس له من المقام لنفسه لا على نفس الأمر . وأما الجواب عن الوجه الثاني : فلأن إطلاق الأمر على طلبه إنما هو جريا على اعتقاده وبنائه لا حقيقة ، فالتوبيخ على ما هو أمر بنظره واعتقاده . ( 2 ) أي : استخفاض الجناح كناية عن التذلل والخضوع ، وهو مأخوذ من خضوع الطائر لأمّه بخفض جناحه . ( 3 ) أي : اعتبار أحدهما على سبيل منع الخلو ؛ بأن يكون الشرط في صدق الأمر إما اعتبار العلوّ ولو كان الطالب مستخفضا لجناحه ، وإما الاستعلاء ولو لم يكن عاليا . هذا هو القول الرابع . وقد يستدل عليه بما ذكرناه ؛ من تقبيح السافل المستعلي بقولهم : « لما ذا تأمره ؟ » حيث يعلم من ذلك كفاية الاستعلاء في صدق الأمر ، إلّا أن هذا الاحتمال والقول ضعيف ؛ وذلك أولا : لعدم قيام دليل عليه . وثانيا : لصحة السلب فطلبه يسمى أمرا مجازا وبحسب زعمه واعتقاده أو التوبيخ إنما هو لاستعلائه كما عرفت . وكيف كان ؛ فالمصنف ضعّفه بعدم الدليل عليه بعد ما عرفت آنفا اعتبار العلو الواقعي في مفهوم الطلب ؛ بشهادة العرف والوجدان .