تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

الجهة الثانية ( 1 ) :

الظاهر : اعتبار العلو في معنى الأمر . فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمرا ، ولو أطلق عليه ( 2 ) : كان بنحو من
شرح

في اعتبار العلو في معنى الأمر

( 1 ) هذا هو المطلب الثاني من المطالب التي تقدم ذكرها إجمالا في بداية البحث . والغرض من عقد الجهة الثانية هي : الإشارة إلى وجوه ، بل أقوال فيما هو ملاك صدق الأمر ، وبيان ما هو الحق عند المصنف من تلك الوجوه والأقوال فنقول في تفصيل ذلك : إن في المسألة وجوه ، بل أقوال : الأول : اعتبار العلو في صدق الأمر فليس طلب السافل أو المساوي أمرا . الثاني : اعتبار الاستعلاء ، فليس طلب الخافض جناحيه أمرا وإن كان من العالي . الثالث : اعتبار العلو والاستعلاء جميعا ، فلا يكون الطلب من الخافض جناحيه أمرا وإن كان عاليا . الرابع : اعتبار أحدهما : إما العلو وإما الاستعلاء ، على سبيل منع الخلو . الخامس : عدم اعتبار شيء منهما ، بل مطلق الطلب أمر ؛ سواء صدر من العالي أم صدر من المساوي ، أم صدر من السافل مع عدم الاستعلاء . والمصنف اختار القول الأول حيث قال : « الظاهر اعتبار العلو في معنى الأمر ، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمرا » . وخلاصة الكلام في المقام : أن المصنف ادعى بأن الأمر هو خصوص الطلب من العالي ، فالطلب من العالي - ولو كان مستخفضا لجناحيه - يعدّ أمرا ، واستدل على دعواه : بظهور ذلك عرفا ؛ فإنه إذا قيل : « أمر زيد عمروا بكذا » يفهم منه ويتبادر : أن زيدا له العلو على عمرو ولو كان السامع لا يعرف زيدا ولا عمروا . ومن هنا يعلم : أن ملاك صدق الأمر وجود جهة العلو في الآمر ، فلا يكون الطلب من الشخص السافل أو الشخص المساوي أمرا . ( 2 ) أي : لو أطلق الأمر على طلب السافل أو المساوي رتبة - بحيث لا يكون له علوّ عقلا ولا شرعا ولا عرفا - كان الإطلاق بنحو من العناية والمجاز ؛ وذلك للمشابهة في الصورة . نعم ؛ جرى اصطلاح النحاة على تسمية مطلق ما كان بصيغة « افعل » بالأمر .