Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 277

Contributors:

P.277
نعم ( 1 ) ؛ القول المخصوص - أي : صيغة الأمر - إذا أراد العالي بها الطلب يكون من
Commentary
ذكر الدال وإرادة المدلول . وحاصل ما أفاده المصنف في المقام : أنه لما أبطل دعوى الاتفاق على كون الأمر حقيقة بحسب الاصطلاح في القول المخصوص ؛ أراد توجيه اتفاقهم بما صح تعلقه به . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنه يمكن تأويل معقد الاتفاق بأن يقال : إن مراد الأصوليين - من قولهم : فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص - هو : كون لفظ الأمر حقيقة في الطلب بالقول المخصوص ؛ بحيث يكون معنى الأمر حدثيّا وليس مرادهم أن معنى الأمر هو : نفس الصيغة حتى لا يصح الاشتقاق منه . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه يحصل التوفيق بين نقل الاتفاق على كون لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص أي : في مدلوله ، وبين كون الاشتقاق منه بلحاظ هذا المعنى الاصطلاحي ، ثم الوجه في تعبيرهم عن الطلب الذي هو معنى لفظ الأمر بنفس القول هو : دلالة الصيغة على الطلب ، فعبر عنه بما يدل عليه - وهو القول المخصوص - مجازا من باب ذكر الدال وإرادة المدلول ، فإن المناسبة الثابتة بين الدال والمدلول تقتضي صحة تسمية كل منهما باسم . وبعبارة واضحة : أنه لمّا كان الطلب الذي هو معنى لفظ الأمر مدلولا للقول المخصوص قالوا : إن الأمر هو ذلك القول المخصوص تسمية للدال - أي : القول المخصوص - باسم المدلول أي : الطلب ، فيكون معنى حدثيّا قابلا للاشتقاق ، فلذا اشتق منه « أمر يأمر آمر مأمور . . . » إلخ . ( 1 ) استدراك على قوله : « لا نفسه » يعني : أن الأمر وإن لم يكن اسما للقول المخصوص ؛ بحيث يكون معناه ذلك القول ، لكنه يعدّ من مصاديق الأمر إذا كان الطالب به عاليا كالمولى الحقيقي أو العرفي ، ولوحظ ذلك القول بما هو طلب لا بما أنه قول خاص ، وإلّا رجع إلى المعنى الأول وهو : كون الأمر نفس القول . والحاصل : أن مصداقية القول الخاص للأمر إنما تكون بلحاظ كونه طلبا مطلقا أو خاصا ، لا بلحاظ أنه قول ، وإلّا رجع إلى المعنى الأول وهو : كون الأمر نفس القول المخصوص ، وهذا مراد المصنف « قدس سره » بقوله : « بما هو طلب » يعني : لا بما هو قول كما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 366 » . وكيف كان ؛ فلمّا وضع الأمر للطلب بالقول كان مصداق الطلب مصداقا للأمر لبداهة أن مصداق أحد المتساويين مصداق للآخر .