Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 273

Contributors:

P.273
ولا يخفى : أنّ عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ( 1 ) .
Commentary
وقد أنهاها بعض إلى خمسة عشر معنى منها : الحال نحو : « زيد أمره مستقيم » أي : حاله منتظم . ومنها : القدرة كما في قوله تعالى :مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ« 1 » أي : بقدرته . ومنها : الصنع كما في قوله تعالى :أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ« 2 » أي : من صنع الله تعالى . وغيرها من المعاني تركنا ذكرها رعاية للاختصار . ( 1 ) بعد ذكر المصنف للأمر معان عديدة استشكل على كون هذه المعاني كلها من معانيه ، وادعى أن عدّ بعضها من معانيه من باب اشتباه المصداق بالمفهوم . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان الفرق بين المصداق والمفهوم . وخلاصته : أن المصداق عبارة عما صدق عليه اللفظ ؛ بأن يكون له معنى كلي مثل : رجل - مثلا - في قولنا : « جاءني رجل » ؛ حيث يصدق لفظ الرجل على زيد وبكر وخالد ، فزيد من مصاديق الرجل ، والمفهوم عبارة عما يفهم من اللفظ ، فمفهوم لفظ الرجل هو : الإنسان المذكر .

[ التحقيق في معنى مادة الأمر ]

إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لو عدّ أحد زيدا من معاني الرجل كان خطأ ؛ لأنه جعل المصداق مكان المفهوم ، فيكون هذا من باب اشتباه المصداق بالمفهوم ، والأمر فيما نحن كذلك . وخلاصة ما أفاده المصنف : أن الأمر مشترك لفظي بين الطلب والشيء ، وأنّ عد ما سواهما من معاني الأمر من اشتباه المصداق بالمفهوم بمعنى : أنه لم يستعمل في الموارد المذكورة في المفهوم ، بل يراد منه ما هو مصداق المفهوم ، فيتخيل أنه مستعمل في المفهوم ، فإن لفظ الأمر في نحو : « جاء زيد لأمر كذا » لم يستعمل في مفهوم الغرض ، بل استعمل فيما هو مصداق الغرض واللام في « لأمر » قد دلت على الغرض نحو : اللام في قولك : ضربت زيدا للتأديب . وكذا إن الأمر في قولك : « وقع أمر كذا » لم يستعمل في مفهوم الحادثة ، بل استعمل فيما هو مصداق الحادثة . وهكذا الحال في قوله تعالى :فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ؛فإن الأمر في الآية لم يستعمل في مفهوم الفعل العجيب ، بل فيما هو مصداق الفعل العجيب وهو هلاك قوم لوط ؛ لأن المراد هو الحادثة الخاصة ، والغرض الخاص والفعل العجيب الخاص ، والشأن الخاص الجزئي ، وهذه الأمور من مصاديق المفاهيم الكلية ، ولا تكون من مفهوم لفظ الأمر ،
Footnote
( 1 ) سورة الأعراف آية : 54 . ( 2 ) سورة هود آية : 73 .