مجازا ، ومع هذه الواسطة كما في الميزاب الجاري ، فإسناد الجريان إلى الميزاب وإن كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز ؛ إلّا إنه في الإسناد لا في الكلمة ، فالمشتق في مثل المثال بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي ، وإن كان مبدأه مسندا إلى الميزاب بالإسناد المجازي ، ولا منافاة بينهما ( 1 ) أصلا كما لا يخفى ، ولكن ظاهر الفصول « * » ، بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة ، وكأنه ( 2 ) من
شرح
والمتحرك » في المثالين المذكورين قد استعمل في معناه الموضوع له .
( 1 ) أي : ولا منافاة بين استعمال المشتق في معناه الحقيقي ، وبين الإسناد المجازي ، فحينئذ لا يعتبر في صدق المشتق على الذات على نحو الحقيقة الإسناد الحقيقي ؛ خلافا للفصول ، حيث اعتبر في صدق المشتق الإسناد الحقيقي كما أشار إليه المصنف بقوله :
« ولكن ظاهر الفصول ، بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقي » .
( 2 ) أي : كأنّ اشتراط الفصول « من باب الخلط بين المجاز في الإسناد » ؛ الذي لا يضر بكون صدق المشتق على نحو الحقيقة ، « والمجاز في الكلمة » الذي يضر في صدق المشتق على نحو الحقيقة . بمعنى : أن صاحب الفصول اعتبر التلبس الحقيقي بالمبدأ في مقام الاستعمال ؛ مع إن ذلك غير معتبر فيه ، بل التلبس الحقيقي معتبر في الإسناد الحقيقي ، فما يعتبر فيه التلبس الحقيقي ليس من محل الكلام وما هو محل الكلام أعني : مقام الاستعمال لا يعتبر فيه التلبس الحقيقي .
وبالجملة : أن هذا الخلط مبني على أن يكون مراد الفصول من الصدق في قوله :
« ويشترط في صدق المشتق . . . » إلخ استعمال المشتق في معناه ؛ إذ لا يعتبر حينئذ التلبس بالمبدأ حقيقة ، وأما إذا كان مراده من الصدق هو الإسناد الحقيقي فيعتبر فيه التلبس بالمبدأ حقيقة ، فوقع منه الخلط بين الاستعمال الحقيقي والإسناد الحقيقي ، فحينئذ يرد عليه ما أورده المصنف ؛ من عدم اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة إن كان مراده من الصدق هو الاستعمال ، ولا يرد عليه إيراد المصنف إن كان مراده من الصدق الإسناد الحقيقي .
ففي الحقيقة يكون النزاع بين المصنف وصاحب الفصول لفظيا .
فإن كان مراد صاحب الفصول من الصدق هو الاستعمال : فالحق مع المصنف ، وإن كان مراده منه الإسناد : فالحق مع صاحب الفصول .
قوله : « هذا » في بعض النسخ « هو » والمشار إليه أو مرجع الضمير هو المجاز في الكلمة ،
پاورقی
( * ) الفصول الغروية ، ص 62 ، س 21 .