السلب صحته مطلقا فغير سديد ، وإن أريد مقيدا فغير مفيد ، لأن علامة المجاز هي صحة السلب المطلق . وفيه ( 1 ) : أنه إن أريد بالتقييد تقييد المسلوب ؛ الذي يكون سلبه
Commentary
وأما وجه عدم كونه مفيدا على الثاني : فلأن علامة المجاز هي : صحة السلب المطلق ، مثل : سلب الأسد بمعناه المرتكز في الذهن عن الرجل الشجاع ، لا سلب المقيد نحو سلب الإنسان الأبيض عن الزنجي ، فإنه لا يكون علامة لكون الإنسان مجازا في الزنجي ، وحينئذ فلا يصح الاستدلال بصحة السلب على كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ ، ومجازا فيمن انقضى عنه المبدأ .
( 1 ) أي : فيما ذكره صاحب البدائع من الإشكال على الاستدلال بصحة السلب :
أنّنا نختار الشق الثاني - أعني : صحة السلب مقيدا . وأما قولكم : « وإن أريد مقيدا فغير مفيد » فمردود .
توضيح الردّ يتوقف على مقدمة وهي : أن القيد تارة يكون قيدا للمسلوب أعني :
المشتق المحمول نحو : « زيد ليس بضارب » في حال الانقضاء أي : ليس متلبسا بالضرب الحالي .
وأخرى : يكون قيدا للسلب أي : لمفاد كلمة ليس ، فمعنى « زيد ليس في حال الانقضاء الضارب » : أن هذا العدم أعني عدم الضاربية متحقق لزيد في حال الانقضاء .
وثالثة : يكون قيدا للموضوع - أعني : المسلوب عنه - نحو : « زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب » .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه إذا كان القيد قيدا للمشتق ؛ بأن يكون المسلوب هو المشتق المقيد بحال الانقضاء كما في الاحتمال الأول - فلا يكون صحة السلب حينئذ علامة للمجاز ، إذ يعتبر في علاميّتها صحة سلب اللفظ .
بما له من المعنى - أي : صحة السلب المطلق - والمفروض هنا : تقييده بحال الانقضاء ، فيكون السلب سلب المقيد ، وسلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق ليكون علامة المجاز ، إذ يصدق « زيد ليس بضارب فعلا » ، ولا يصدق « زيد ليس بضارب مطلقا » ، لصدق كونه ضاربا أمس ، فصحة هذا السلب يكون المسلوب فيه مقيدا علامة لعدم وضع المشتق لخصوص المنقضي عنه المبدأ ، وإلّا لم يصح سلبه ، وليس علامة لعدم وضع المشتق للجامع بين المتلبس والمنقضي الذي هو المقصود فما ذكره المستشكل من كونه غير مفيد وإن كان في محله ؛ إلّا إنه لنا تقييد المشتق بحال الانقضاء كما أشار إليه بقوله : « إلّا إن تقييده ممنوع » ؛ وذلك لما ذكرناه من عدم الدليل على رجوع القيد إليه حتى يلزم الإشكال على كون صحة السلب علامة للمجاز في الأعم .