تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وبالجملة ( 1 ) : كثرة الاستعمال في حال الانقضاء تمنع عن دعوى انسباق خصوص حال التلبس من الإطلاق ، إذ ( 2 ) مع عموم المعنى وقابلية كونه حقيقة في
شرح
وملخصه : أن المشتق لو كان موضوعا للأعم لصح استعماله بلحاظ كل من التلبس والانقضاء في موارد الانقضاء ، وكان الاستعمال على نحو الحقيقة إذ المفروض : أنه للأعم واختصاص المجازية بوضع المشتق . لخصوص المتلبس بالمبدأ وليس الاستعمال في موارد الانقضاء لخصوص المتلبس بالمبدأ فيكون استعماله في موارد الانقضاء مطلقا حقيقة على القول بالأعم ، ومجازا على القول بالأخص ، مع إن الأمر ليس كذلك ؛ فإن استعماله في موارد الانقضاء ، تارة : يكون على نحو الحقيقة ، وهو ما إذا كان بلحاظ حال التلبس . وأخرى : يكون على نحو المجاز ، وهو ما إذا لم يكن بلحاظ حال التلبس ، بل كان بلحاظ حال الانقضاء . ( 1 ) خلاصة ما أفاده المصنف في دفع إشكال المعترض : حيث اعترض على التبادر باحتمال كونه ناشئا من الإطلاق ، فلا يصلح أن يكون علامة للوضع ، لأن التبادر المثبت للوضع هو المستند إلى حاق اللفظ لا إلى إطلاقه . وحاصل ما ذكره المصنف في دفع هذا الاعتراض : هو أن التبادر الإطلاقي في مورد البحث مشروط بعدم كثرة الاستعمال في موارد الانقضاء ، والمفروض : وقوعها فيها ، ومع ذلك يكون تبادر خصوص حال التلبس متحققا ، فلا محيص عن كونه مستندا إلى حاق اللفظ دون الإطلاق وإلّا لكان المتبادر هو خصوص حال الانقضاء ، لأنه الذي ينصرف إليه إطلاق اللفظ نظرا إلى كثرة الاستعمال في موارده . وعليه : فهذا التبادر من أمارات الوضع ؛ لكونه ناشئا من حاق اللفظ كما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 380 » مع تصرف ما . ( 2 ) أي : قوله : « إذ مع عموم المعنى » ؛ تعليل على الظاهر لقوله : « تمنع عن دعوى . . . » إلخ . إلّا إن هذا التعليل لا ينطبق على المدعى . والمعلّل وهو ما تقدم سابقا من عدم كون تبادر حال التلبس من المشتق تبادرا إطلاقيا مع كثرة الاستعمال فيما انقضى عنه المبدأ ، فلا بد أن يكون هذا التعليل تعليلا لمقدر وهو : أن كثرة الاستعمال في موارد الانقضاء لا يستلزم مجازية المشتق في الأكثر ؛ كما ادعاه المتوهم : « إذ مع عموم المعنى . . . » إلخ . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة ، وهي : أن المشتق مع فرض وضعه لمعنى عام يكون حقيقة في المنقضي عنه المبدأ بالانطباق ، حيث يكون صادقا على كل من المتلبس والمنقضي ، ومع فرض وضعه لمعنى خاص وهو حال التلبس فيمكن أن يكون الاستعمال حينئذ أيضا على وجه الحقيقة إذا كان الجري بلحاظ حال التلبس . ولا بد من البناء على