تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
التلبس ، مع إنه بمكان من الإمكان ، فيراد من : جاء الضارب أو الشارب ( 1 ) - وقد انقضى عنه الضرب والشرب - جاء الذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدأ ، لا حينه ( 2 ) بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال ( 3 ) ، وجعله ( 4 ) معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه ؛ ضرورة : أنه ( 5 ) كان للأعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين .
شرح
( 1 ) أي : يراد - من جاء الضارب أو الشارب - أي : جاء الذي كان ضاربا حين التلبس قبل مجيئه لا الذي هو ضارب حال النطق أو المجيء بلحاظ تلبسه السابق . وكذا جاء الشارب . وكان الأولى تقديم قبل مجيئه بأن يقال : جاء الذي كان قبل مجيئه ضاربا أو شاربا حال التلبس بالمبدأ . وكيف كان ؛ فإطلاق المشتق على الذات في المثالين إنما هو بلحاظ حال تلبس الذات بالمبدأ فيكون على نحو الحقيقة . ( 2 ) أي : ليس المراد من جاء الضارب أو الشارب الذي هو شارب أو ضارب حين المجيء والنطق بعد انقضاء المبدأ بأن يكون زمان المجيء ظرفا للجري والنسبة حتى يكون المشتق مجازا . ( 3 ) أي : حال الانقضاء حتى يكون مجازا لما عرفت : من أن الجري إذا كان بلحاظ حال الانقضاء كان المشتق مجازا . ( 4 ) الضمير في جعله يعود إلى الموصول في قوله : « جاء الذي كان ضاربا » وجعله عطف على قوله : « الاستعمال » . ومعنى العبارة : ليس المراد من الضارب والشارب - في قوله : جاء الضارب أو الشارب - جاء الذي كان ضاربا أو شاربا حين المجيء بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال ، ويكون جعل من صدر عنه الضرب والشرب قبل مجيئه معنونا بعنوان كونه ضاربا وشاربا فعلا ؛ بسبب تلبسه بالضرب والشرب قبل المجيء بأن يكون الجري والنسبة فعليا ، والتلبس انقضائيا حتى يكون إطلاق المشتق بلحاظ الانقضاء ، فلا محالة يكون مجازا . ( 5 ) أي : المشتق « لو كان للأعم » ، بأن كان جريه بلحاظ حال التلبس الموجب للحقيقة وبلحاظ حال التكلم الموجب للمجازية « لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين » أي : حال التلبس والانقضاء ؛ لكون كل منهما فردا للمعنى الحقيقي فكان استعمال المشتق في كلاهما حقيقة ، وحينئذ فلا يتعين كونه مجازا حتى يراد : أنه يلزم كون المجاز أكثر من الحقيقة . فقوله : « ضرورة أنه . . . » إلخ تعليل لما أفاده من إمكان كون الاستعمال في موارد الانقضاء بلحاظ التلبس ، فيكون على نحو الحقيقة لا المجاز .