Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 207

Contributors:

P.207
فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد . نعم ؛ ربما يتفق ذلك ( 1 ) بالنسبة إلى معنى مجازي ، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه لكن أين هذا ( 2 ) مما إذا
Commentary
- على ما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 275 » - : أنه بعد تسليم مجازية أكثر المحاورات أن المقصود بهذه الكثرة هو تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى معنى حقيقي واحد كلفظ الأسد ؛ الموضوع لمعنى واحد مع استعماله في معان مجازية عديدة كالرجل الشجاع وغيره ، ومن المعلوم : أن هذه الكثرة الموجودة في المحاورات غير قادحة في الوضع لمعنى واحد ، وغير موجبة لكون الوضع للجميع ، بل المقصود بالكثرة القادحة في حكمة الوضع ، وغير الملاءمة لها هو : كون استعمال كل لفظ في المعنى المجازي الواحد أكثر من استعماله في معناه الحقيقي الواحد ، فإن هذه الكثرة لا تلائم حكمة الوضع وهي وضع اللفظ للمعنى الذي تكثر الحاجة إليه ، والمفروض : كون الحاجة إلى المعنى الانقضائي في المشتق أكثر من المعنى التلبسي ، فحكمة الوضع تقتضي وضع المشتق للأعم لا وضعه للأخص ، فكون المشتق مجازا في الأعم على خلاف حكمة الوضع كما تقدم ذلك في قوله : « إن قلت على هذا يلزم . . . » إلخ . فهذا الإشكال في محله ، ولا يندفع بقوله : « لا يقال » . ( 1 ) أي : أكثرية الاستعمال في معنى اللفظ المجازي الواحد من الاستعمال في معناه الحقيقي كذلك ، وحاصله : أنه كما لا ينافي كثرة المجازات بالنسبة إلى معنى واحد حكمة الوضع ، ولا توجب الوضع للجميع ؛ كذلك لا ينافي حكمة الوضع كثرة الاستعمال في معنى مجازي واحد ، لكثرة الحاجة إليه إذا كانت من باب الاتفاق ، ولا توجب هذه الكثرة الاتفاقية الوضع للأعم ، لكن إذا كان الاستعمال المجازي في المعنى الواحد دائما كثيرا جدا ؛ كاستعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ ، فحكمة الوضع حينئذ تقتضي وضع اللفظ للأعم منه ومن المتلبس بالمبدأ ، حيث إن مجازيته في المنقضي عنه تنافي حكمة الوضع . ( 2 ) أي : أكثرية الاستعمال في المعنى المجازي من باب الاتفاق ، « مما إذا كان » الاستعمال المجازي « دائما كذلك » أي : كثيرا أو أكثر كما هو المدعى . وخلاصة الكلام : أنه هناك فرق بين استعمال اللفظ في المعنى المجازي الكثير من باب الاتفاق ، وبين استعماله فيه دائما كالمشتق المستعمل في المنقضي عنه المبدأ ؛ فعلى الثاني : لا بد من البناء على كون استعماله في الكثير على نحو الحقيقة كاستعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ ؛ إذ كونه على نحو المجاز ينافي حكمة الوضع ، هذا بخلاف ما إذا كان الاستعمال في المعنى المجازي الكثير من باب الاتفاق فلا ينافي حكمة الوضع .