Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 202

Contributors:

P.202
إنها حدثت بين المتأخرين ، بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين ؛ لأجل توهم : اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ، وقد مرت الإشارة ( 1 ) إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، ويأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار وهو ( 2 ) اعتبار التلبس في الحال ( 3 ) ؛ وفاقا لمتأخري الأصحاب والأشاعرة ( 4 ) ، وخلافا لمتقدميهم والمعتزلة ( 5 ) . ويدل عليه ( 6 ) : تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، وصحة السلب مطلقا عما
Commentary
( 1 ) أي : وقد مرت الإشارة في الأمر الرابع إلى : أن اختلاف المبادئ فعلا وقوة وحرفة وملكة وصنعة ؛ « لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده » أي : من دلالة هيئة المشتق على خصوص المتلبس أو الأعم ، فعلى الأول : يكون الموضوع له هو المتلبس ، وعلى الثاني : يكون الموضوع له الأعم . ( 2 ) ومختار المصنف : اعتبار التلبس في الحال ، وهذا من المصنف شروع في بيان المذهب المختار . ( 3 ) أي : في حال الجري ؛ بأن يتحد زمان الحمل والتلبس كما مرّ غير مرة . ( 4 ) أي : أن الموضوع له للمشتق عند المصنف هو خصوص المتلبس بالمبدأ ؛ كما ذهب إليه الأشاعرة من العامة ، ومتأخر والأصحاب من الخاصة . ( 5 ) إن متقدمي الأصحاب والمعتزلة ذهبوا : إلى أن المشتق حقيقة للأعم من المتلبس ، وممن انقضى عنه المبدأ .

[ الاستدلال على كون المشتق حقيقة في المتلبس ]

( 6 ) أي : يدل على ما هو المختار من كون المشتق حقيقة في المتلبس فقط أمور : « الأول » : أن المشتق بسيط - على ما سيأتي - فهو حينئذ عين المبدأ باختلاف ما ، وحيث انقضى المبدأ فلا مبدأ حتى يحمل على الذات ويطلق عليها ، كي يقال : إن هذا الإطلاق هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز ؟ « الثاني » : تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، مثلا : إذا قال المولى لعبده : « ادخل السوق ، واضرب كل قائم فيه ، وأعط درهما لكل قاعد » ، فإنه يتبادر خصوص القائم فعلا ، وخصوص القاعد فعلا حين دخوله في السوق . والحاصل : أن المتبادر من مثل القائم والضارب والعالم ونحوها هو : خصوص المتلبس بالقيام والضرب والعلم حين الحمل والإطلاق ، وأن التبادر أمارة الحقيقة . « الثالث » : « وصحة السلب مطلقا » أي : سواء كان الحمل ذاتيا مثل : من انقضى عنه الضرب ليس ضاربا ، أو كان الحمل شائعا مثل : زيد المنقضي عنه الضرب ليس ضاربا ، فيصح سلب المشتق عمن انقضى عنه المبدأ كما في المثالين ، كما يصح سلب المشتق