تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجردات . نعم ؛ لا يبعد ( 1 ) أن يكون لكل من الماضي والمضارع - بحسب المعنى - خصوصية أخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو
شرح
وأما بطلان إسناد الفعل من دون التجريد إلى المجردات الخالية من الزمان ؛ فلأن أفعالها لا تقع في الزمان لأنها غير محدودة ، وما كان في الزمان محدود بحد لا محالة فلا بد من التجريد والمجاز بإلغاء الزمان . هذا تمام الكلام في الملازمة . وأما بطلان التالي : فلعدم الفرق بين إسناد الفعل إلى الزماني مثل : « ضرب زيد » وإسناده إلى نفس الزمان ، مثل : « مضى الزمان » ، وإسناده إلى المجرد عن الزمان مثل : « خلق الله الإنسان » ؛ فإن الفعل في جميع هذه الأمثلة استعمل في معنى واحد على نسق واحد ؛ بلا لحاظ تجريد أو تجوز بالغاء الزمان ، بل لحاظ التجريد والتجوز على خلاف حالهم في الاستعمالات . وبهذا البيان يستكشف كشفا قطعيا : أن الزمان غير مأخوذ في الفعل جزءا . نعم ؛ الفعل المسند إلى الزماني لا بد أن يقع في الزمان ، فالفعل حينئذ وإن كان يدل على وقوع الحدث في أحد الأزمنة الثلاثة ؛ إلّا إنه ليس من جهة الوضع ، بل من جهة أن الأمر الزماني لا بد أن يقع في أحد الأزمنة الثلاثة ، فيدل الفعل على الزمان بالالتزام وهو ليس من محل الكلام . فالمتحصل مما ذكرنا : أن الأفعال لا تدل على الزمان تضمنا ، وأن استعمالها في جميع الموارد على نحو الحقيقة ، من دون فرق بين استعمالها في الزمان وما فوقه من المجردات وبين استعمالها في الزماني .

امتياز الماضي عن المضارع

( 1 ) هذا الكلام من المصنف بيان لامتياز الفعل الماضي عن المضارع بخصوصية ثابتة في كل واحد منهما ، ولأجل تلك الخصوصية لا يصح استعمال أحدهما في موضع الآخر ويكون الاستعمال غلطا واضحا . على ما في تقريرات أستاذنا الإمام الخوئي « قدس سره » . وخلاصة الكلام : أن لكل من معنى الفعل الماضي والمضارع خصوصية تستلزم الزمان ، ويمتاز بها كل واحد منهما عن الآخر ، وهي في الماضي تحقق النسبة في الزمان الماضي ، وخروج الحدث من القوة إلى الفعل ، ومن العدم إلى الوجود ، وفراغ الفاعل عن الفعل .