من الأفعال على الزمان إلّا بالإطلاق ، والإسناد إلى الزمانيات ( 1 ) ، وإلّا لزم ( 2 ) القول
شرح
وثانيهما : كون المسند إليه من الزمانيات لا نفس الزمان ، أو من المجردات الغير الزمانية .
فلا تكون بالوضع كما توهمه النحاة .
( 1 ) المراد بالزمانيات : ما كان الزمان ظرفا لوجوده ؛ بأن يكون وجوده في الزمان كغالب الموجودات ، ويقابله المجردات عن الزمان كذات الواجب تعالى ، وكذا نفس الزمان .
( 2 ) أي : لو لم تكن دلالة الفعل على الزمان بالإطلاق مع الإسناد إلى الزماني ؛ بأن كانت بالوضع لزم التجريد ، والالتزام بالمجازية عند الإسناد إلى غير الزمانيات أي : فيما أسند إلى نفس الزمان أو إلى من فوق الزمان كذات الباري تعالى وسائر المجردات .
فيكون قوله : « وإلّا لزم القول بالمجاز . . . » إلخ من الأدلة على نفي دلالة الفعل على الزمان تضمنا بتقريب : أنه لو كانت دلالة الفعل على الزمان بالوضع لزم القول بالمجاز والتجريد فيما إذا أسند الفعل إلى نفس الزمان ، أو المجردات الخالية من الزمان . والتالي بكلا قسميه باطل فالمقدم مثله .
والنتيجة هي : عدم دلالة الفعل على الزمان بالوضع وهو المطلوب ، والاستدلال بالقياس الاستثنائي إنما يتم بعد ثبوت أمرين : الملازمة وبطلان الثاني .
أما الملازمة : فهي ثابتة ؛ وذلك أن الفعل إذا أسند إلى نفس الزمان « مثل : مضى الزمان » ، أو إلى من فوق الزمان مثل : « علم الله كل شيء » ، وكان الإسناد بلا لحاظ التجريد ، لزم أن يقع الزمان في زمان آخر في المثال الأول ، ولزم أن يكون فعل المجرد عن الزمان في الزمان في المثال الثاني وكلاهما باطل ، لأن الأول : مستلزم للدور أو التسلسل ، والثاني : مستلزم لأن يكون فعل الله الذي لا حد له محدودا بالزمان .
أما لزوم الدور : فلأن الزمان - الذي هو جزء مدلول الفعل - مظروف ، وكل مظروف يتوقف على الظرف ، والظرف في المثال المذكور هو الزمان ، وهو فاعل يتوقف على الفعل من حيث كونه فاعلا ، والفعل هو المظروف المتوقف على الظرف الذي هو الزمان فيلزم الدور ؛ وهو توقف الزمان على الزمان .
وأما لزوم التسلسل : فتقريبه : أن الزمان المظروف - الذي هو مدلول الفعل - يتوقف على الزمان الذي هو فاعل في المثال المذكور ؛ لتوقف الفعل على الفاعل ، فإذا كان الزمان الظرفي في زمان آخر - بأن كان للزمان زمان ، ولذلك الزمان زمان آخر إلى ما لا نهاية له - يلزم التسلسل ، فلا بد حينئذ من التجريد والمجاز بإلغاء الزمان تجنبا عن الدور والتسلسل . هذا غاية ما يمكن أن يقال في بطلان وقوع الزمان في الزمان .