تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ثانيها ( 1 ) : قد عرفت أنه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات الجارية على
شرح
4 - لو قيل باختصاص النزاع بالمشتق باصطلاح النحاة - كما هو مقتضى الجمود على ظاهر لفظ المشتق - فهذا القسم من الجوامد أعني : الزوج والزوجة مثلا داخل في محل النزاع ؛ كما يشهد به ما عن الإيضاح ، ج 3 ، ص 52 ، وما عن المسالك ، ج 1 ، ص 269 . قال في الإيضاح : في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ما هذا لفظه : ( تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع ، وأما المرضعة الأخرى ففي تحريمها خلاف ) بمعنى : أن حرمة المرضعة الثانية مبنية على الخلاف في مسألة المشتق ؛ فإن قلنا بوضعه للأعم فتحرم ، وإن قلنا بوضعه لحال التلبس بالمبدأ فلا تحرم ؛ إذ لا يصدق عليها حينئذ أمّ الزوجة لانقضاء زوجية الصغيرة بارتضاعها من المرضعة الأولى ، قصارت أجنبية حين ارتضاعها عن المرضعة الثانية . هذا ملخص ما عن الإيضاح وقس عليه ما عن الشهيد في المسالك فلا حاجة إلى ذكره . ( 1 ) الأمر الثاني من الأمور الستة لا بد لنا من تقديمه وإيضاحه ، وقد عرفت في الأمر الأول في تحرير محل النزاع : أن المشتق باصطلاح الأصوليين يعم ويشمل جميع ما يجري على الذات ، ولا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات كما توهمه صاحب الفصول ؛ « إلّا إنه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان » . توضيح الإشكال على دخول اسم الزمان في نزاع المشتق يتوقف على مقدمة وهي : أنه قد عرفت : أن الملاك في كون المشتق داخلا في محل النزاع أن تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدأ بأن تكون لها حالتان : حالة التلبس بالمبدأ ، وحالة الانقضاء ؛ كقولنا : « زيد عالم » . حيث إن الذات فيه باقية بعد ارتفاع مبدأ العلم عنه فيقال : إن إطلاق العالم على زيد بعد الانقضاء هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يمكن جريان النزاع في اسم الزمان ، لأن الذات فيه - وهو الزمان - لا يبقى بعد انقضاء المبدأ ، فلا يتصور وجود ذات انقضى عنها التلبس بالمبدأ ، كي يقال : إن اسم الزمان حقيقة فيها أو مجاز . وذلك للفرق الواضح بين القاتل والمقتل بمعنى زمان القتل حيث إن الذات في الأول هو الشخص ؛ وهو باق بعد انقضاء المبدأ أعني : القتل بخلاف الثاني ؛ فإن الذات فيه هو نفس زمان وقوع القتل وهو ينقضي بانقضاء القتل ويتصرم ، فلا يعقل بقاؤه حتى يقال : إن اطلاق المقتل عليه هل هو على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز ؟