فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة ( 1 ) من الاختصاص باسم الفاعل ، وما بمعناه من
شرح
المتوهم على الاختصاص بوجهين : الأول : التمثيل باسم الفاعل في أثناء احتجاجاتهم كقولهم : ( المشتق كاسم الفاعل . . . ) إلخ .
الثاني : احتجاج بعضهم على الأعم بإطلاق اسم الفاعل دون اطلاق بقية الأسماء ، فتخيّل أن التمثيل باسم الفاعل وما ألحق به يستدعي اختصاص النزاع بالبعض .
وحاصل الجواب عن التوهم المذكور : أن ظاهر العنوانات هو العموم ، ومجرد التمثيل ببعض المشتقات لا يصلح قرينة على الاختصاص بذلك البعض ، وقد أشار إليه بقوله : « وهو غير صالح . . . » إلخ أي : التمثيل غير صالح للاختصاص ، إذ قد جرى ديدنهم على التمثيل ببعض المصاديق من دون قصد الاختصاص .
( 1 ) أي : صاحب الفصول ، وقد زعم اختصاص النزاع ( باسم الفاعل وما بمعناه . . . ) إلخ حيث قال فيما أفاده في المقام ما هذا لفظه : « لا خفاء في أن المشتق المبحوث عنه هنا لا يعم الأفعال والمصادر المزيدة » - إلى أن قال : « وحينئذ فهل المراد به ما يعم بقية المشتقات من اسمي الفاعل ، والمفعول ، والصفة المشبهة وما بمعناها ، وأسماء الزمان والمكان والآلة ، وصيغ المبالغة ، كما يدل عليه إطلاق عناوين كثير منهم كالحاجبي وغيره ، أو يختص باسم الفاعل وما بمعناه كما يدل عليه تمثيلهم به ، واحتجاج بعضهم بإطلاق اسم الفاعل عليه دون إطلاق بقية الأسماء على البواقي ؛ مع إمكان التمسك به أيضا ؟ وجهان أظهرهما الثاني : » . انتهى مورد الحاجة من كلامه .
ومفاده : أنه استظهر الاحتمال الثاني وهو اختصاص النزاع باسم الفاعل وما بمعناه ، واستدل عليه بوجهين :
الأول : تمثيلهم باسم الفاعل في مقام الاحتجاجات .
الثاني : احتجاج بعضهم على الأعم بإطلاق اسم الفاعل دون إطلاق بقية الأسماء ، وقد رفض المصنف ما زعمه صاحب الفصول بقوله : « فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة » .
وقد أشار إلى ردّ الوجه الأول بقوله : « وهو غير صالح » أي : التمثيل باسم الفاعل في مقام الاحتجاج غير صالح للاختصاص ؛ وذلك لما عرفت : من أنه قد جرى ديدنهم على التمثيل ببعض المصاديق من دون قصد الاختصاص به .
ويرد على الوجه الثاني : بأن الاحتجاج المذكور لا دلالة له على الاختصاص ، وعلى فرض الدلالة لا يكون حجة ، إذ لا حجة في قول هذا البعض ، فالمتحصل من الجميع : أن ما زعمه صاحب الفصول من اختصاص النزاع باسم الفاعل وما بمعناه لا يرجع إلى محصل صحيح .