تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح

2 - عمدة الأقوال : 1 - الامتناع العقلي . 2 - عدم الجواز لغة . 3 - الجواز مطلقا .

الأول : هو مختار المصنف « قدس سره » ، واستدل عليه : بأن حقيقة الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ وجها وعنوانا للمعنى ، فلا يمكن أن يجعل اللفظ الواحد وجها وعنوانا لمعنيين ؛ لاستلزامه الجمع بين اللحاظين الآليين ، وإفناء اللفظ الواحد مرتين وهو محال عقلا . وأما عدم الجواز لغة - كما عن صاحب القوانين - فغاية ما قيل في وجهه : إن الوضع حصل حال وحدة المعنى ، فلا يجوز الاستعمال إلّا في حال وحدة المعنى . وردّ المصنف عليه : أن كون الوضع في حال وحدة المعنى لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع ، ولا للموضوع له . وأما الجواز مطلقا - ثم التفصيل بين المفرد والتثنية والجمع حيث يكون الاستعمال في الأكثر في الأوّل مجازا ؛ لاستلزامه إلغاء قيد الوحدة ، فيكون استعمال اللفظ في غير ما وضع له بعلاقة الجزء والكل . وفي الثاني على نحو الحقيقة ، لأن كل واحد من التثنية والجمع بمنزلة تكرار اللفظ كما قال به صاحب المعالم - فدفعه المصنف أولا : بأن اللفظ لم يوضع إلّا لنفس المعنى بلا لحاظ قيد الوحدة حتى يقال : إن الاستعمال في الأكثر في المفرد مجاز لاستلزامه إلغاء قيد الوحدة . وثانيا : إن التثنية والجمع وان كانا بمنزلة تكرار اللفظ ؛ ولكن ليس المراد منهما إلّا ما يراد من مفردهما ، فلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى . 3 - دفع توهم وقوع استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى في القرآن الكريم نظرا إلى الأخبار الدالة على أن للقرآن بطون « سبعة وسبعين » ، وظاهرها : استعمال اللفظ الواحد في تلك البطون من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى . وحاصل الدفع : أولا : أن تلك البطون مرادة في أنفسها حال استعمال اللفظ ، ولكن لا من اللفظ . وثانيا : كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه ، فالأخبار المذكورة أجنبية عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .