تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولذا ( 1 ) يسري إليه قبحه وحسنه كما لا يخفى . ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك ( 2 ) ، إلّا لمعنى واحد ( 3 ) ضرورة ( 4 ) : أن لحاظه ( 4 ) هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه ( 5 ) كذلك في إرادة الآخر ، حيث إن لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه ، والعنوان في المعنون ، ومعه ( 6 ) كيف يمكن
شرح
الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ، وحينئذ يجوز استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ؛ إذ لا يمتنع أن يكون الشيء الواحد علامة وكاشفا عن أمرين ، فإنه من الممكن نصب علامة واحدة لبيان جهتين كرأس الفرسخ ، ومقام صالح من الصلحاء ، وأما لو كان الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى بجعله مرآة ووجها له بحيث يكون كأنه هو الملقى رأسا ؛ كان الاستعمال في المتعدد ممتنعا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن حقيقة الاستعمال عند المصنف « قدس سره » هو : إفناء اللفظ في المعنى ، فيكون الاستعمال في المتعدد ممتنعا ، وذلك لأن الاستعمال إذا كان كذلك يستدعي أن يلحظ اللفظ آلة وطريقا إلى المعنى لفنائه فيه فناء الوجه في ذي الوجه ، وعليه : فاستعماله في معنيين يستلزم إفناءه مرتين ، وهو يقتضي أن يلحظ اللفظ بلحاظين آليين وهو ممتنع - لاستحالة اجتماع المثلين في شيء واحد في آن واحد - كما تحقق في محله . ( 1 ) أي : لكون اللفظ وجها للمعنى ، بل نفسه بوجه يسري إلى اللفظ حسن المعنى وقبحه . ( 2 ) أي : وجها وعنوانا للمعنى . ( 3 ) أي : يمكن جعل اللفظ وجها وعنوانا لمعنى واحد . ( 4 ) تعليل لقوله « لا يكاد يمكن . . . » إلخ وحاصله : أن لحاظ اللفظ وجها للمعنى وفانيا فيه ينافي لحاظه وجها لمعنى آخر ؛ لما عرفت : من استلزامه جمعا بين المثلين ، وقيل لتقريب ذلك إلى الذهن : إن اللفظ الواحد بالنسبة إلى معنيين كالقلنسوة الواحدة بالنسبة إلى رأسين ؛ فكما لا يمكن جعلها في آن واحد على رأسين بحيث تكون محيطة بتمام كل منهما ، فكذلك لا يمكن جعل لفظ واحد في آن واحد فانيا في معنيين ووجودا ووجها لهما معا ، فالمتحصل من الجميع هو : امتناع استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى واحد . ( 5 ) أي : لحاظ اللفظ وجها وعنوانا « في إرادة معنى ينافي لحاظه » أي : اللفظ « كذلك » أي : وجها وعنوانا في إرادة المعنى الآخر . ( 6 ) أي : ومع لحاظ اللفظ وجها وعنوانا للمعنى ؛ كيف يمكن إرادة معنى آخر مع