دروس في الكفاية — Page 145
إلّا إن هيئاتها غير متناهية ؛ لأجل تركبها بهيئات متفرقة غير متناهية ، فلا حاجة إلى الاشتراك بعد كون الألفاظ كالمعاني غير متناهية . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » . يتلخص البحث في أمور تالية : 1 - أن محل الكلام في الاشتراك اللفظي دون المعنوي ، وفي الإمكان الوقوعي دون الذاتي . 2 - أن الأقوال في المسألة هي أربعة : 1 - الاستحالة مطلقا . 2 - الاستحالة في القرآن دون غيره . 3 - وجوبه مطلقا . 4 - إمكان وقوعه مطلقا . هذا هو مختار المصنف « قدس سره » ، والدليل على ذلك هو : النقل ، والتبادر ، وعدم صحة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد . والقول بالاستحالة مطلقا لمنافاة الاشتراك لحكمة الوضع مردود ؛ لعدم اختصاص حكمة الوضع بالتفهيم والتفهم ، بل قد يتعلق الغرض بالإجمال والإهمال . والقول بالاستحالة في القرآن فقط لاستلزامه إمّا التطويل بلا طائل وإمّا الإجمال - وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى - مردود أولا : بعدم لزوم التطويل بلا طائل . وثانيا : بتعلق الغرض بالإجمال لوجود آيات متشابهة في القرآن ، والقول بوجوب الاشتراك لعدم وفاء الألفاظ المتناهية بالمعاني الغير المتناهية مردود بوجوه : الأول : لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية وصدورها محال من البشر ولغو من الله لو كان هو الواضع . الثاني : أن الألفاظ المتناهية قد وضعت للمعاني المتناهية ؛ وهي المعاني الكلية ، فلا حاجة إلى الاشتراك . الثالث : أن الألفاظ يمكن وضعها لبعض المعاني ، واستعمالها في الباقي يكون مجازا ؛ فإن باب المجاز واسع فلا حاجة أيضا إلى الاشتراك . رأي المصنف : وهو وقوع الاشتراك للنقل والتبادر وعدم صحة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد .