Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 141

Contributors:

P.141
أكثر للفظ واحد ؛ وإن أحاله ( 1 ) بعض ، لإخلاله ( 2 ) بالتفهم المقصود من الوضع ؛
Commentary
الثاني : الاشتراك اللفظي وهو : مقابل الترادف ؛ بمعنى : أن الترادف ما يكون لفظين لمعنى واحد ؛ كالأسد والليث للحيوان المفترس . والاشتراك ما يكون معنيين للفظ واحد بأن يكون اللفظ موضوعا لكل معنى بوضع مستقلّ ؛ مثل : لفظ جون للأبيض والأسود مثلا . ومن هنا ظهر الفرق بين المشترك المعنوي واللفظي ، حيث يكون الوضع في الثاني متعددا دون الأول . الثاني : أن الامكان على قسمين : الأول : الإمكان الذاتي . والثاني : الإمكان الوقوعي . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام هو القسم الثاني من القسمين أي : الاشتراك اللفظي والامكان الوقوعي . إذا عرفت محل الكلام فنقول : إنهم قد اختلفوا في المشترك اللفظي على أقوال : فذهب بعض إلى استحالته وقوعا مطلقا ، وبعض آخر : إلى استحالته في القرآن الكريم دون غيره . وثالث : إلى وجوبه ، ورابع : إلى إمكانه وقوعا . وهذا الأخير هو مختار المصنف « قدس سره » . ثم معنى الإمكان الوقوعي هو : ما لا يلزم من وقوعه محال ، فوقوعه أقوى دليل عليه ، ولهذا قال المصنف « قدس سره » : « الحق وقوع الاشتراك » وقد استدل عليه بوجوه : الأول : النقل بمعنى : أنه قد نقل في اللغة الاشتراك في ألفاظ كثيرة كالعين للباكية والنابعة ، والمولى للعبد والسيد ، وجون للأبيض والأسود ، والقرء للطهر والحيض ، وغيرها من الألفاظ المشتركة بين المعنيين أو المعاني ، وهذا النقل مما يوجب الاطمئنان ، بل القطع على وقوع الاشتراك . الثاني : التبادر بمعنى : أنه يتبادر كلّ من الطهر والحيض مثلا من القرء إذا استعمل بدون قرينة معيّنة لأحدهما . الثالث : عدم صحة السلب أي : عدم صحة سلب لفظ القرء عن الطهر والحيض . ( 1 ) أي : وإن قال باستحالة الاشتراك بعض . هذا هو القول الأول حسب ما ذكرناه من الترتيب . ( 2 ) هذا تعليل ودليل على الاستحالة . وتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : أن الوضع تابع للحكمة ، وهي : التفهيم وإبراز ما في الضمير من جانب المتكلم ، والتفهّم من جانب السامع ، فعند انتفاء تلك الحكمة يكون الوضع لغوا ، فصدوره مستحيل عادة عن العاقل .