دروس في الكفاية — صفحه 12
هو ( 1 ) نفس موضوعات مسائله عينا ( 2 ) . وما يتحد ( 3 ) معها خارجا ، وإن كان يغايرها مفهوما ، تغاير الكلّي صاحب الكفاية خوفا من التطويل الممل . فالعوارض الذاتيّة على رأي المصنف : ما ليس له الواسطة في العروض . [ مسائل العلم عند المصنف ] ( 1 ) أي : موضوع كل علم نفس موضوعات مسائل ذلك العلم ، وهذا من المصنف اعتراض على ما في خاتمة علم الميزان من أنّه قد يكون موضوع العلم مغايرا مع موضوع المسألة . قال المحقق التفتازاني : في خاتمة كتابه في علم الميزان . « والمسائل وهي قضايا تطلب في العلم وموضوعاتها إمّا موضوع العلم ، أو نوع منه ، أو عرض ذاتي له ، أو مركّب » . هذا صريح في مغايرة موضوع العلم مع موضوع المسألة . وحاصل اعتراض المصنف عليه : أنّه لا شكّ في كون محمول المسألة من العوارض الذاتيّة لموضوعها ، فلو كان موضوعها مغايرا مع موضوع العلم لم يكن ذلك عن عوارضه الذاتيّة وهذا خلاف مقتضى تفسيرهم لموضوع العلم « بأنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية » ولا يستقيم هذا التفسير ، إلّا إن يكون موضوع العلم نفس موضوعات مسائله . ( 2 ) أي : ذاتا وخارجا . فالكلمة عين الفاعل في قول النحاة : الفاعل مرفوع ، وعين المفعول في قولهم : المفعول منصوب ، وعين المضاف إليه في قولهم : المضاف إليه مجرور ، وعين الفعل في قولهم : الفعل المدخول لأدوات الشرط مجزوم ، وهكذا في موضوع الفقه حيث تكون أمثال الصوم والصلاة عين أفعال المكلف خارجا . وموضوع علم الأصول بعينه هو : الأمر والنهي خارجا ، فإنّ موضوعه عند المصنف هو : الكلي الذي تقع نتيجة بحثه في طريق الاستنباط لا يقال : إنّه قد يشكل فيه بعلم الطبّ فإنّهم جعلوا موضوعه بدن الإنسان ، وهم يبحثون فيه عن العوارض الذاتية للأعضاء ، مع إنّ الأعضاء جزء للبدن ، والجزء غير الكل . فإنّه يقال في دفع الإشكال : بأنّ تعبيرهم عن موضوع الطبّ بالبدن إنّما هو من باب التسامح ، فإنّ موضوعه في الحقيقة هو العضو وهو جامع بين موضوعات مسائله . ( 3 ) قوله : « وما يتحد معها خارجا » عطف على قوله : « نفس موضوعات مسائله » ، وهذا العطف إمّا عطف تفسيري أو لا يكون كذلك ، فعلى الثاني : كان في الأصل أو ما يتحد معها خارجا ، والاحتمال الأوّل غير صحيح ، لأنّ موضوع العلم هو : الجامع بين موضوعات مسائله فيكون أمرا واحدا ، وموضوعات المسائل متعددة بتعدد المسائل ، وحينئذ فلو كان موضوع العلم متحدا مع موضوعات المسائل لزم أن يكون موضوعه متعددا وهو خلاف الفرض .