تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فيه ، وحصول الحنث بفعلها ، ولو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة ، لا يكاد يحصل به الحنث أصلا ، لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها ، كما لا يخفى ، بل يلزم المحال . فإن النذر ( 1 ) حسب الفرض قد تعلق بالصحيح منها ، ولا يكاد يكون معه ( 2 ) صحيحة ، وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال . قلت : لا يخفى : أنه لو صح ذلك ( 3 ) ، لا يقتضي إلّا عدم صحة تعلق النذر
شرح
الأول : انعقاد النذر وشبهه - العهد واليمين - إذا تعلق بترك الصلاة في مكان تكره فيه ، كالصلاة في الحمام والمقابر وغيرهما . الثاني : حصول الحنث بفعل الصلاة في ذلك المكان الذي تعلق النذر بترك الصلاة فيه كالحمام مثلا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّنا نستكشف من التسالم عليهما كون لفظ الصلاة موضوعا للأعم لا للصحيح ، إذ لو كان موضوعا للصحيح لكان المنذور تركه هو الصلاة الصحيحة ، وهو باطل لأمرين : الأول : عدم حصول الحنث أصلا بفعلها في ذلك المكان ؛ وذلك لفساد الصلاة المأتي بها لتعلق الحرمة بها بعد النذر ، فلا يكون المأتى به هو المنذور تركه ، فلا يحصل الحنث . الثاني : يلزم المحال ، لأن الصلاة المنذور تركها هي الصحيحة ، وبالنذر صارت فاسدة لدلالة النهي في العبادة على الفساد والحرمة ، فلا يمكن فعلها على وجه صحيح فينحل النذر لخروج الصلاة بسبب هذا النهي المفسد للعبادة عن متعلق النذر - وهو خصوص الصحيح - فيلزم من وجود النذر عدمه ، واستلزام وجود الشيء لعدمه محال . ( 1 ) قوله : « فإن النذر » . . . إلخ بيان للمحال وقد عرفته ، فلا حاجة إلى التكرار والإعادة . ( 2 ) أي : لا تكون الصلاة مع تعلق النذر بها صحيحة كما عرفته مفصلا . ( 3 )

قد أجاب المصنف عن الاستدلال المذكور بجوابين :

الأول : ما أشار إليه بقوله : « أنه لو صح ذلك » أي : لو صح ذلك الاستدلال ، لكان لازم ذلك : عدم تعلق النذر بالصحيح لاستلزامه ما ذكرناه من الإشكالين ؛ ولكن ليس مقتضاه وضع اللفظ شرعا للأعم كما هو المدعى . وملخصه : أن مقتضى لزوم المحذورين عدم تعلق النذر بالصحيح لا عدم الوضع لها . والجواب الثاني : ما أشار إليه : « مع إن الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقه » .