شرح
الأمر بمنزلة البحث عن عوارض الجنس ، فإنّ البحث فيه يكون عن معنى الأمر الواقع في الكتاب والسّنة وهو نوع لمطلق الأمر ، ويبحث في علم النحو عن الرفع والنصب مع إنّهما يعرضان الكلمة إمّا بواسطة نوعها أي : الفاعل والمفعول ، فتكون الواسطة أخصّ من المعروض ، أو بواسطة أمر مباين لها وهو وضع الواضع . فيلزم ما ذكرناه من الإشكال أعني : يكون البحث في العلوم عن العوارض الغريبة لا عن العوارض الذاتية ، ولهذا عدل صاحب الكفاية عما قالوه دفعا للإشكال الوارد على تفسيرهم ، ولا يرد الإشكال على ما ذكره المصنف إذ المناط في الذاتيّة عنده عدم الوساطة في العروض ، وليست الواسطة واسطة في العروض فيما إذا كانت مباينة للمعروض أو أعم منه أو أخصّ منه كما سبق تفصيله ، ويظهر من الأستاذ الاعتمادي : أنّ الواسطة في جميع الأمثلة المذكورة واسطة في الثبوت ، فتكون من العوارض الذاتية ، على رأي المصنف ؛ إلّا مثال حركة جالس السفينة فالواسطة فيه واسطة في العروض . حيث قال :
« ثم العرض إمّا لا واسطة له وهو :
1 - إمّا مساو للمعروض ؛ كتعجّب الإنسان .
2 - أو أعمّ منه ؛ كحيوانيّة الناطق .
3 - أو أخصّ منه ؛ كناطقيّة الحيوان ، وإمّا له واسطة في الثبوت وهي علّة العروض وهي :
4 - إمّا جزء مساو ؛ كتكلّم الإنسان بناطقيّته .
5 - أو جزء أعم ؛ كحركة الإنسان بحيوانيته .
6 - أو أمر خارج مساو ؛ كضحك الإنسان بتعجّبه .
7 - أو أعم ؛ كتحيّز الإنسان بجسميّته .
8 - أو أخصّ ؛ كضحك الحيوان بإنسانيّته .
9 - مباين ؛ كحرارة الماء بمقابلة النار .
10 - وإمّا له واسطة في العروض ؛ أي : يعرضها العرض أوّلا ، وينسب إلى مجاوره ثانيا ؛ كحركة الجالس بحركة السفينة » . « الهداية إلى أسرار الكفاية ، ج 1 ، ص 5 » .
إلى أن قال : « والحق : أنّ ملاكه انتفاء الواسطة في العروض فما عدا الأخير من الأقسام العشرة عرض ذاتي ، ولذا يبحث في الفقه عن الأحكام العارضة لفعل المكلف بواسطة مباينة أعني : المصالح والمفاسد » وكيف كان ؛ فأضربنا عمّا أورده البعض على