تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
نعم ؛ لا بدّ في الرجوع إليه ( 1 ) فيما ذكر من كونه واردا مورد البيان كما لا بد منه
شرح
بالأعم ، وأمّا إذا شك في اعتبار شيء في المأمور به - لو كان معتبرا - كان له دخل في المسمى ، فلا يجوز الرجوع إلى الإطلاق لعدم إحراز صدق ما تعلق به الخطاب عند الشك . فالمتحصل من جميع ما ذكرناه : أنه مع عدم إحراز صدق ما تعلق به الخطاب أصبح الخطاب مجملا ، ومع الإجمال يسقط عن الحجية ، لأن التمسك به فرع للعلم بانطباق متعلق الخطاب وموضوعه على ما شك في اعتبار شيء فيه ، وهو غير حاصل مع الإجمال ، فعلى القول بالصحيح لا يجوز التمسك بالإطلاق لنفي جزئية ما شك في جزئيته ، لكن من باب السالبة بانتفاء الموضوع أعني : ليس هناك إطلاق حتى يتمسك به . ( 1 ) أي : يعتبر في الرجوع إلى الإطلاق كونه واردا مورد البيان « كما لا بد منه » أي : من كون الإطلاق واردا مورد البيان « في الرجوع إلى سائر المطلقات » . قال في : « منتهى الدراية » ما هو لفظه : ( ثم إن قوله : « نعم ؛ لا بدّ » إشارة إلى دفع توهم ، أمّا التوهم فملخصه : أنه لا يمكن للأعمي الرجوع إلى الإطلاق أيضا كالصحيحي لعدم الإطلاق ؛ بدعوى : عدم كون المتكلم في مقام البيان أو دعوى الانصراف إلى خصوص الصحيح المانع عن تحقق الإطلاق لكون الانصراف كالقرينة الحافة بالكلام مانعا عن ظهوره في الإطلاق ، هذا وأمّا الدفع فحاصله : أن كون المتكلم في مقام البيان من شرائط التمسك بالإطلاق في جميع موارده من دون خصوصية للمقام . توضيحه : أن التمسك بالإطلاق منوط بمقدمات : إحداها : كون المتكلم في مقام البيان لا في مقام التشريع فقط . ثانيها : عدم قرينة أو ما يصلح للقرينية على التقييد . ثالثها : كون الحكم متعلقا بالطبيعة لا بحصة خاصة منها ؛ كما هو كذلك بناء على قول الصحيحي ، لأن متعلق الأمر حينئذ خصوص الصحيح ، فمع الشك في دخل شيء فيه جزءا أو شرطا لا يحرز موضوع الخطاب حتى يصح التمسك بالإطلاق ، فهذه المقدمة الثالثة - بناء على وضع ألفاظ العبادات لخصوص الصحيح - مفقودة . وهذا بخلاف القول بوضعها للأعم ، لتحقق موضوع الخطاب - وهو الطبيعة الجامعة بين الصحيح والفاسد - حينئذ فيصدق عليه لفظ العبادة كالصلاة مثلا ، فمع الشك في الجزئية أو الشرطية لا بأس بالتمسّك بإطلاقه ؛ لكون الشك في اعتبار أمر زائد على الموضوع ، فالمتحصل : أنه لا إطلاق بناء على الصحيح ، لعدم إحراز موضوع الخطاب ، فعدم الإطلاق حينئذ يكون من السالبة بانتفاء الموضوع وهذا بخلاف الوضع للأعم ، فإن