وفيه ( 1 ) : أن الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادة ونقيصة ، فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد والناقص بالقياس عليه كي يوضع اللفظ لما هو الأعم ، فتدبر جيدا ( 2 ) .
ومنها : ( 3 ) أنّ الظاهر : أن يكون الوضع والموضوع له - في ألفاظ العبادات - عامين ، واحتمال كون الموضوع له خاصا بعيد ( 4 ) جدا ، لاستلزامه كون استعمالها في
شرح
( 1 ) الإشكال هو نفس الإشكال الذي سبق في الوجه الرابع ، وهو : أن قياس ألفاظ العبادات بألفاظ المقادير والأوزان قياس مع الفارق ، وهو أن الصحيح بمعنى تام الأجزاء مضبوط ومعلوم في المقادير والأوزان ، هذا بخلاف ألفاظ العبادات حيث إن الصحيح بمعنى تام الأجزاء والشرائط لا يكون مضبوطا فيها في جميع الحالات ، بل يختلف باختلافها ، فليس هناك ما هو مضبوط من الصحيح ، كي يلاحظ التام والناقص بالنسبة إليه حتى يوضع لفظ الصلاة للأعم منهما .
( 2 ) قوله : « فتدبر » تدقيقي إشارة إلى دقة ما سبق بقرينة قوله : « جيدا » .
فالمتحصل : أن الصحيح الذي يلاحظ الزيادة والنقصان بالإضافة إليه يختلف في باب العبادات كما عرفت دون باب المقادير والأوزان .
( 3 ) الرابع من الأمور التي ينبغي أن يذكر قبل أدلة القولين : هو عمومية الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات كأسماء الأجناس .
( 4 ) أي : احتمال كون الموضوع له في ألفاظ العبادات خاصا بعيد جدا ؛ لأحد أمرين على نحو منع الخلو :
الأول : ما أشار إليه بقوله : « لاستلزامه كون استعمالها في الجامع » أي : أنه تستلزم مجازية استعمال ألفاظ العبادات في الجامع ؛ في مثل :الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ،و « الصلاة معراج المؤمن » ، و « عمود الدين » ، و « الصوم جنّة من النار » لكون هذا الاستعمال من استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيكون مجازا .
وجه المجازية : أنه لو كان الموضوع له خاصا كان استعمالها في العام سببا لتجريد المعنى عن الخصوصية فيكون الاستعمال في غير ما وضع له ، ثم كون الاستعمال مجازا بعيد جدا ، لأنّ المجاز يتوقف على لحاظ العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي ، وعلى القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي ، فانتفاؤهما في المقام يدل على انتفاء المجاز .