تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
احتياج تلك القضية المقيدة بقيد لا يكون له وجود غير وجود المقيد إلى رابط يربط ذلك القيد إلى المقيد وإلى المسند اليه إلا في الذهن وفي مقام تشكيل القضية . أما عدم احتياجه إلى الرابط في غير الذهن فمعلوم ، إذ ليس للقضية وجودان حتى تحتاج إلى وجود رابط يربط بينهما في الوعاء الذي يكون القيد موجودا في ذلك الوعاء . وأما احتياج القضية إلى وجود الرابط في الذهن فمعلوم أيضا . إذ تشكيل القضية غير ممكن إلا بأن يكون هناك فرق بين الموضوع والمحمول ، وان كان الفرق من الأمور الاعتبارية . فهذا القدر من الفرق والتغاير بينهما كاف ، ومعه يمكن القول بوجود رابط في عالم الذهن واللحاظ حتى يربط أحدهما بالآخر في تلك المرحلة - مرحلة تشكيل القضية . ومن هنا حكموا في المنطق بلزوم تصور الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية . فما افاده علماء الميزان في تثنية القضية وتثليثها عند تقسيمهم في نهاية المتانة ؛ إذ القضية لما لم تكن موجودة إلا في عالم الذهن ، فمن اين تحتاج إلى وجود الرابط ؟ فتحصل من مجموع ما ذكر : ان الجمل بأجمعها ، سواء أكانت اخبارية أو انشائية ، فعلية كانت أو اسمية ، شرطية كانت أو ظرفية . . لا بد وأن تكون مشتملة على النسب والارتباطات ، من غير فرق بين أن تكون تلك النسب والارتباطات على نحو الصدور أو الوقوع أو الحال أو الظرفية أو غيرها ، فمفاد هيئات الجمل مفاد الحروف في كونها لا تدل إلا على النسب والارتباطات . فظهر مما ذكرناه أمران : أحدهما : كون الجمل المقيدة بأجمعها إذا كان للقيد وجود آخر غير وجود ذات المقيد لا بد وأن تكون مشتملة على النسب والارتباطات ، والدال عليها الحروف . وثانيهما : ان هيئات الجمل أيضا تدل على النسب والارتباطات بين اجزائه كالحروف .